* ( ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخب ء في السماوات والأرض ويعلم ما تخفون وما
تعلنون * الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم ) * .
اختلف القراء ، في قراءة قوله ألا يسجدوا لله فقرأ بعض المكيين وبعض المدنيين
والكوفيين ألا بالتخفيف ، بمعنى : ألا يا هؤلاء اسجدوا ، فأضمروا هؤلاء اكتفاء بدلالة
يا عليها . وذكر بعضهم سماعا من العرب : ألا يا ارحمنا ، ألا يا تصدق علينا واستشهد
أيضا ببيت الأخطل :
ألا يا اسلمي يا هند هند نبي بدر وإن كان حيانا عدا آخر الدهر
فعلى هذه القراءة اسجدوا في هذا الموضع جزم ، ولا موضع لقوله ألا في
الاعراب . وقرأ ذلك عامة قراء المدينة والكوفة والبصرة ألا يسجدوا بتشديد ألا ،
بمعنى : وزين لهم الشيطان أعمالهم لئلا يسجدوا لله ألا في موضع نصب لما ذكرت من
معناه أنه لئلا ، ويسجدوا في موضع نصب بأن .
والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار قد قرأ بكل
واحدة منهما علماء من القراء مع صحة معنييهما .
واختلف أهل العربية في وجه دخول يا في قراءة من قرأه على وجه الامر ، فقال
بعض نحويي البصرة : من قرأ ذلك كذلك ، فكأنه جعله أمرا ، كأنه قال لهم : اسجدوا ،
وزاد يا بينهما التي تكون للتنبيه ، ثم أذهب ألف الوصل التي في اسجدوا ، وأذهبت الألف
التي في يا لأنها ساكنة لقيت السين ، فصار ألا يسجدوا . وقال بعض نحويي الكوفة : هذه
يا التي تدخل للنداء يكتفي بها من الاسم ، ويكتفي بالاسم منها ، فتقول : يا أقبل ، وزيد
أقبل ، وما سقط من السواكن فعلى هذا .
ويعني بقوله : يخرج الخب ء يخرج المخبوء في السماوات والأرض من غيث في
السماء ، ونبات في الأرض ونحو ذلك . وبالذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل ، وإن
اختلفت عبارتهم عنه . ذكر من قال ذلك :
20486 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا ابن المبارك ، عن ابن جريج ، قراءة عن مجاهد
يخرج الخب ء في السماوات قال : الغيث .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 182
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨٢