هذا إلا خلق الأولين قال : إن هذا إلا أمر الأولين وأساطير الأولين اكتتبها فهي تملي عليه
بكرة وأصيلا .
20303 - حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا عبد الأعلى ، قال : ثنا داود ، عن عامر ، عن
علقمة ، عن ابن مسعود إن هذا إلا خلق الأولين يقول : إن هذا إلا اختلاق الأولين .
* - قال : ثنا يزيد بن هارون ، قال : أخبرنا داود ، عن الشعبي ، عن علقمة ، عن
عبد الله ، أنه كان يقرأ إن هذا إلا خلق الأولين ويقول شئ اختلقوه .
20304 - حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن داود ، عن الشعبي ، قال : قال
علقمة إن هذا إلا خلق الأولين قال : اختلاق الأولين .
وأولى القراءتين في ذلك بالصواب : قراءة من قرأ إن هذا إلا خلق الأولين بضم
الخاء واللام ، بمعنى : إن هذا إلا عادة الأولين ودينهم ، كما قال ابن عباس ، لأنهم إنما
عوتبوا على البنيان الذي كانوا يتخذونه ، وبطشهم بالناس بطش الجبابرة ، وقلة شكرهم
ربهم فيما أنعم عليهم ، فأجابوا نبيهم بأنهم يفعلون ما يفعلون من ذلك ، احتذاء منهم سنة
من قبلهم من الأمم ، واقتفاء منهم آثارهم ، فقالوا : ما هذا الذي نفعه إلا خلق الأولين ،
يعنون بالخلق : عادة الأولين . ويزيد ذلك بيانا وتصحيحا لما اخترنا من القراءة والتأويل ،
قولهم : وما نحن بمعذبين لأنهم لو كانوا لا يقرون بأن لهم ربا يقدر على تعذيبهم ، ما
قالوا وما نحن بمعذبين بل كانوا يقولون : إن هذا الذي جئتنا به يا هود إلا خلق الأولين ،
وما لنا من معذب يعذبنا ، ولكنهم كانوا مقرين بالصانع ، ويعبدون الآلهة ، على نحو ما كان
مشركو العرب يعبدونها ، ويقولون إنها تقربنا إلى الله زلفى ، فلذلك قالوا لهود وهم
منكرون نبوته : سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين ثم قالوا له : ما هذا الذي
نفعله إلا عادة من قبلنا وأخلاقهم ، وما الله معذبنا عليه ، كما أخبرنا تعالى ذكره عن الأمم
الخالية قبلنا ، أنهم كانوا يقولون لرسلهم : إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم
مقتدون . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( فكذبوه فأهلكناهم إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين * وإن ربك لهو
العزيز الرحيم ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 120
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢٠