وجائز أن يكون كان مآخذ للماء ، ولا خبر يقطع العذر بأي ذلك كان ، ولا هو مما يدرك من
جهة العقل . فالصواب أن يقال فيه ، ما قال الله : إنهم كانوا يتخذون مصانع .
وقوله : لعلكم تخلدن يقول : كأنكم تخلدون ، فتبقون في الأرض . وبنحو الذي
قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
20294 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنا معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله لعلكم تخلدون يقول : كأنكم تخلدون .
20295 - حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ،
قال في بعض الحروف وتتخذون مصانع كأنكم تخلدون .
وكان ابن زيد يقول : لعلكم في هذا الموضع استفهام . ذكر من قال ذلك :
20296 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله
وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون قال : هذا استفهام ، يقول : لعلكم تخلدون حين تبنون
هذه الأشياء ؟
وكان بعض أهل العربية يزعم أن لعلكم في هذا الموضع بمعنى كيما .
وقوله : وإذا بطشتم بطشتم جبارين يقول : وإذا سطوتم سطوتم قتلا بالسيوف ،
وضربا بالسياط . كما :
20297 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج
وإذا بطشتم بطشتم جبارين قال : القتل بالسيف والسياط . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( فاتقوا الله وأطيعون * واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون * أمدكم بأنعام وبنين
وجنات وعيون * إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم ) * .
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هود لقومه من عاد : اتقوا عقاب الله أيها القوم
بطاعتكم إياه فيما أمركم ونهاكم ، وانتهوا عن اللهو واللعب ، وظلم الناس ، وقهرهم بالغلبة
والفساد في الأرض ، واحذروا سخط الذي أعطاكم من عنده ما تعلمون ، وأعانكم به من بين
المواشي والبنين والبساتين والأنهار إني أخاف عليكم عذاب يوم من الله عظيم .
القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 118
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١٨