* ( قالوا سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين * إن هذا إلا خلق الأولين *
وما نحن بمعذبين ) * .
يقول تعالى ذكره : قالت عاد لنبيهم هود ( ص ) : معتدل عندنا وعظك إيانا ، وتركك
الوعظ ، فلن نؤمن لك ولن نصدقك على ما جئتنا به .
وقوله : إن هذا إلا خلق الأولين اختلفت القراء في قراءة ذلك فقرأته عامة قراء
المدينة سوى أبي جعفر ، وعامة قراء الكوفة المتأخرين منهم : إن هذا إلا خلق الأولين
من قبلنا : وقرأ ذلك أبو جعفر ، وأبو عمرو بن العلاء : إن هذا خلق الأولين بفتح الخاء
وتسكين اللام بمعنى : ما هذا الذي جئتنا به إلا كذب الأولين وأحاديثهم .
واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، نحو اختلاف القراء في قراءته ، فقال بعضهم :
معناه : ما هذا إلا دين الأولين وعادتهم وأخلاقهم . ذكر من قال ذلك :
20298 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله إن هذا إلا خلق الأولين يقول : دين الأولين .
20299 - حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة
قوله إن هذا إلا خلق الأولين يقول : هكذا خلقة الأولين ، وهكذا كانوا يحيون
ويموتون .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : ما هذا إلا كذب الأولين وأساطيرهم . ذكر من قال
ذلك :
20300 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس إن هذا إلا خلق الأولين قال : أساطير الأولين .
20301 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله
إلا خلق الأولين قال : كذبهم .
* - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، مثله .
20302 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله إن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 119
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١٩