عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : فاسلك فيها من كل زوجين اثنين يقول لنوح : اجعل في
السفينة من كل زوجين اثنين .
وأهلك وهم ولده ونساؤهم : إلا من سبق عليه القول من الله بأنه هالك فيمن
يهلك من قومك فلا تحمله معك ، وهو يام الذي غرق . ويعني بقوله : منهم من أهلك ،
والهاء والميم في قوله منهم من ذكر الأهل . وقوله : ولا تخاطبني . . . الآية ، يقول :
ولا تسألني في الذين كفروا بالله أن أنجيهم . إنهم مغرقون يقول : فإني قد حتمت عليهم
أن أغرق جميعهم . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم
الظالمين ) * .
يعني تعالى ذكره بقوله فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك : فإذا اعتدلت
في السفينة أنت ومعك ممن حملته معك من أهلك ، راكبا فيها عاليا فوقها فقل الحمد لله
الذي نجانا من القوم الظالمين يعني من المشركين . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وقل رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين ئ إن في ذلك لآيات وإن كنا
لمبتلين ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه نوح عليه السلام : وقل إذا سلمك الله وأخرجك من الفلك
فنزلت عنها : رب أنزلني منزلا من الأرض مباركا وأنت خير من أنزل عباده
المنازل .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في
قوله : منزلا مباركا قال : لنوح حين نزل من السفينة .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 24
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٤