ويروى : نبت ، وهو كقوله : فأسر بأهلك و ( فاسر ) . غير أن ذلك وإن كان
كذلك ، فإن القراءة التي لا أختار غيرها في ذلك قراءة من قرأ : تنبت بفتح التاء ،
لاجماع الحجة من القراء عليها . ومعنى ذلك : تنبت هذه الشجرة بثمر الدهن . كما :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
تنبت بالدهن قال : بثمره .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، مثله .
والدهن الذي هو من ثمره الزيت ، كما :
حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : تنبت بالدهن يقول : هو الزيت يؤكل ويدهن به .
وقوله : وصبغ للآكلين يقول : تنبت بالدهن وبصبغ للآكلين ، يصطبغ بالزيت
الذين يأكلونه . كما :
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
وصبغ للآكلين قال : هذا الزيتون صبغ للآكلين ، يأتدمون به ويصطبغون به .
قال أبو جعفر : فالصبغ عطف على الدهن . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وإن لكم في الانعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها ولكم فيها منافع كثيرة ومنها
تأكلون وعليها وعلى الفلك تحملون ) * .
يقول تعالى ذكره : وإن لكم أيها الناس في الانعام لعبرة تعتبرون بها ، فتعرفون
بها أيادي الله عندكم وقدرته على ما يشاء ، وأنه الذي لا يمتنع عليه شئ أراده ولا يعجزه
شئ شاءه . نسقيكم مما في بطونها من اللبن الخارج من بين الفرث والدم . ولكم
مع ذلك فيها يعني في الانعام ، منافع كثيرة وذلك كالإبل التي يحمل عليها ويركب
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 21
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢١