فمعنى الكلام على تأويل هؤلاء : ليس عليكم أيها الناس في الأعمى حرج أن تأكلوا
منه ومعه ، ولا في الأعرج حرج ، ولا في المريض حرج ، ولا في أنفسكم ، أتأكلوا من
بيوتكم . فوجهوا معنى على في هذا الموضع إلى معنى في .
وقال آخرون : بل نزلت هذه الآية ترخيصا لأهل الزمانة في الأكل من بيوت من سمى
الله في هذه الآية لان قوما كانوا من أصحاب رسول الله ( ص ) إذا لم يكن عندهم في بيوتهم
ما يطعمونهم ، ذهبوا بهم إلى بيوت آبائهم وأمهاتهم أو بعض من سمى الله في هذه الآية ،
فكان أهل الزمانة يتخوفون من أن يطعموا ذلك الطعام لأنه أطعمهم غير ملكه . ذكر من قال
ذلك :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : لا
جناح عليكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم قال : كان رجال زمني قال ابن عمرو
في حديثه : عميان وعرجان . وقال الحارث : عمي عرج أولوا حاجة ، يستتبعهم رجال إلى
بيوتهم ، فإن لم يجدوا طعاما ذهبوا بهم إلى بوت آبائهم ومن عدد منهم من البيوت ، فكره
ذلك المستتبعون ، فأنزل الله في ذلك : ليس عليكم جناح ، وأحل لهم الطعام حيث
وجدوه .
حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ابن أبي نجيح ،
عن مجاهد ، قال : كان الرجل يذهب بالأعمى والمريض والأعرج إلى بيت أبيه ، أو إلى
بيت أخيه ، أو عمه ، أو خاله ، أو خالته ، فكان ألزمني يتحرجون من ذلك ، يقولون : إنما
يذهبون بنا إلى بيوت غيرهم ، فنزلت هذه الآية رخصة لهم .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، نحو حديث ابن عمرو ، عن أبي عاصم .
وقال آخرون : بل نزلت ترخيصا لأهل الزمانة الذين وصفهم الله في هذه الآية أن
يأكلوا من بيوت من خلفهم في بيوته من الغزاة . ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، عن معمر ، قال :
قلت للزهري ، في قوله : ليس على الأعمى حرج ما بال الأعمى ذكر ها هنا والأعرج
والمريض ؟ فقال : أخبرني عبيد الله بن عبد الله أن المسلمين كانوا إذا غزوا خلفوا زمناهم ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 224
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٢٤