حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد : ووهبنا له أهله ومثلهم معهم قال : أحياهم بأعيانهم ، ورد إليه مثلهم .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن ليث ، عن مجاهد ، في قوله :
وآتيناه
أهله ومثلهم معهم قال : قيل له : إن شئت أحييناهم لك ، وإن شئت كانوا لك في
الآخرة وتعطي مثلهم في الدنيا . فاختار أن يكونوا في الآخرة ومثلهم في الدنيا .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : وآتيناه أهله
ومثلهم معهم قال الحسن وقتادة : أحيى الله أهله بأعيانهم ، وزاده إليهم مثلهم .
وقال آخرون : بل آتاه المثل من نسل ماله الذي رده عليه وأهله ، فأما الأهل والمال
فإنه ردهما عليه . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن رجل ، عن
الحسن : ومثلهم معهم قال : من نسلهم . ]
وقوله : رحمة نصبت بمعنى : فعلنا بهم ذلك رحمة منا له . وقوله : وذكرى
للعابدين يقول : وتذكره للعابدين ربهم فعلنا ذلك به ليعتبروا به ويعلموا أن الله قد يبتلي
أولياءه ومن أحب من عباده في الدنيا بضروب من البلاء في نفسه وأهله وماله ، من غير هوان
به عليه ، ولكن اختبارا منه له ليبلغ بصبره عليه واحتسابه إياه وحسن يقينه منزلته التي أعدها
له تبارك وتعالى من الكرامة عنده . وقد :
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي معشر ، عن
محمد بن كعب القرظي ، في قوله : رحمة من عندنا وذكرى للعابدين
قال : أيما مؤمن أصابه بلاء فذكر ما أصاب أيوب فليقل :
قد أصاب من هو خير منا نبيا من الأنبياء . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 96
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٦