إن المنية والحتوف كلاهما * توفي المخارم يرقبان سوادي
فقال : كلاهما ، وقد ذكر المنية والحتوف لما وصفت من أنه عنى النوعين . وقد
أخبرت عن أبي عبيدة معمر بن المثني ، قال : أنشدني غالب النفيلي للقطامي :
ألم يحزنك أن حبال قيس * وتغلب قد تباينتا انقطاعا
فجعل حبال قيس وهي جمع وحبال تغلب وهي جمع اثنين .
وقوله : وجعلنا من الماء كل شئ حي يقول تعالى ذكره : وأحيينا بالماء الذي
ننزله من السماء كل شئ . كما :
حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة :
وجعلنا من الماء كل شئ حي قال : كل شئ حي خلق من الماء .
فإن قال قائل : وكيف خص كل شئ حي بأنه جعل من الماء دون سائر الأشياء غيره ،
فقد علمت أنه يحيا بالماء الزروع والنبات والأشجار وغير ذلك مما لا حياة له ، ولا يقال له
حي ولا ميت ؟ قيل : لأنه لا شئ من ذلك إلا وله حياة وموت ، وإن خالف معناه في ذلك
معنى ذوات الأرواح في أنه لا أرواح فيهن وأن في ذوات الأرواح أرواحا فلذلك قيل :
وجعلنا من الماء كل شئ حي .
وقوله : أفلا يؤمنون يقول : أفلا يصدقون بذلك ، ويقرون بألوهة من فعل ذلك
ويفردونه بالعبادة ؟ القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم وجعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم
يهتدون ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 28
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٨