حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : أو
لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما قال : كانت السماوات رتقا لا
ينزل منها مطر ، وكانت الأرض رتقا لا يخرج منها نبات ، ففتقهما الله ، فأنزل مطر السماء ،
وشق الأرض فأخرج نباتها . وقرأ : ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شئ حي أفلا
يؤمنون .
وقال آخرون : إنما قيل ففتقناهما لان الليل كان قبل النهار ، ففتق النهار . ذكر من
قال ذلك :
حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن أبيه ،
عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : خلق الليل قبل النهار . ثم قال : كانتا رتقا ففتقناهما .
قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : معنى ذلك : أو لم ير
الذي كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا من المطر والنبات ، ففتقنا السماء بالغيث
والأرض بالنبات .
وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب في ذلك لدلالة قوله : وجعلنا من الماء كل شئ
حي على ذلك ، وأنه جل ثناؤه لم يعقب ذلك بوصف الماء بهذه الصفة إلا والذي تقدمه
من ذكر أسبابه .
فإن قال قائل : فإن كان ذلك كذلك ، فكيف قيل : أو لم ير الذين كفروا أن السماوات
والأرض كانتا رتقا ، والغيث إنما ينزل من السماء الدنيا قيل : إن ذلك مختلف فيه ، قد قال
قوم : إنما ينزل من السماء السابعة ، وقال آخرون : من السماء الرابعة ، ولو كان ذلك أيضا
كما ذكرت من أنه ينزل من السماء الدنيا ، لم يكن في قوله : أن السماوات والأرض دليل
على خلاف ما قلنا ، لأنه لا يمتنع أن يقال السماوات والمراد منها واحدة فتجمع ، لان كل
قطعة منها سماء ، كما يقال : ثوب أخلاق ، وقميص أسمال .
فإن قال قائل : وكيف قيل إن السماوات والأرض كانتا ، فالسماوات جمع ، وحكم
جمع الإناث أن يقال في قليلة كن ، وفي كثيره كانت ؟ قيل : إنما قيل ذلك كذلك لأنهما
صنفان ، فالسماوات نوع ، والأرض آخر وذلك نظير قول الأسود بن يعفر :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 27
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٧