حسنا يعني بالحسن : الكريم وإنما يعني بالرزق الحسن : الثواب الجزيل . وإن الله
لهو خير الرازقين يقول : وإن الله لهو خير من بسط فضله على أهل طاعته وأكرمهم ، وذكر
أن هذه الآية نزلت في قوم من أصحاب رسول الله ( ص ) اختلفوا في حكم من مات في سبيل
الله ، فقال بعضهم : سواء المقتول منهم الميت ، وقال آخرون : المقتول أفضل . فأنزل الله
هذه الآية على نبيه ( ص ) ، يعلمهم استواء أمر الميت في سبيله والمقتول فيها في الثواب
عنده . وقد :
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني عبد الرحمن بن
شريح ، عن سلامان بن عامر قال : كان فضالة برودس أميرا على الأرباع ، فخرج بجنازتي
رجلين ، أحدهما قتيل والآخر متوفي فرأى ميل الناس مع جنازة القتيل إلى حفرته ، فقال :
أراكم أيها الناس تميلون مع القتيل وتفضلونه على أخيه المتوفى ؟ ( فقالوا : هذا القتيل في
سبيل الله . فقال ) فوالذي نفسي بيده ما أبالي من أي حفرتيهما بعثت اقرأوا قول الله
تعالى : والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا . . . إلى قوله : وإن الله لعليم
حليم . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ليدخلنهم مدخلا يرضونه وإن الله لعليم حليم ) * .
يقول تعالى ذكره : ليدخلن الله المقتول في سبيله من المهاجرين والميت منهم
مدخلا يرضونه وذلك المدخل هو الجنة . وإن الله لعليم بمن يهاجر في سبيله ممن
يخرج من داره طلب الغنيمة أو عرض من عروض الدنيا . حليم عن عصاة خلقه ، بتركه
معاجلتهم بالعقوبة والعذاب . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله إن الله
لعفو غفور ) *
يعني تعالى ذكره بقوله : ذلك لهذا لهؤلاء الذين هاجروا في سبيل الله ، ثم قتلوا أو
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 255
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٥٥