حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني أبو تميلة ، عن أبي حمزة ،
عن جابر ، قال : قال محمد بن علي : مغفرة .
وأولى الأقوال بالصواب قول من قال : عني بذلك : ليشهدوا منافع لهم من العمل
الذي يرضي الله والتجارة وذلك أن الله عم منافع لهم جميع ما يشهد له الموسم ويأتي له
مكة أيام الموسم من منافع الدنيا والآخرة ، ولم يخصص من ذلك شيئا من منافعهم بخبر ولا
عقل ، فذلك على العموم في المنافع التي وصفت .
وقوله : ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام يقول
تعالى ذكره : وكي يذكروا اسم الله على ما رزقهم من الهدايا والبدن التي أهدوها من الإبل
والبقر والغنم ، في أيام معلومات وهن أيام التشريق في قول بعض أهل التأويل . وفي
قول بعضهم أيام العشر . وفي قول بعضهم : يوم النحر وأيام التشريق .
وقد ذكرنا اختلاف أهل التأويل في ذلك بالروايات ، وبينا الأولى بالصواب منها في
سورة البقرة ، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع غير أني أذكر بعض ذلك أيضا في
هذا الموضع .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، في قوله : ويذكروا اسم الله في أيام معلومات يعني أيام
التشريق .
حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد بن سليمان ،
قال : سمعت الضحاك في قوله : أيام معلومات يعني أيام التشريق ، على ما رزقهم من
بهيمة الأنعام يعني البدن .
حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : في
أيام معلومات قال : أيام العشر ، والمعدودات : أيام التشريق .
وقوله : فكلوا منها يقول : كلوا من بهائم الانعام التي ذكرتم اسم الله عليها أيها
الناس هنالك . وهذا الامر من الله جل ثناؤه أمر إباحة لا أمر إيجاب وذلك أنه لا خلاف
بين جميع الحجة أن ذابح هديه أو بدنته هنالك ، إن لم يأكل من هديه أو بدنته ، أنه لم يضيع
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 194
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٩٤