وقول الله : وعلى كل ضامر يأتين ينبئ عن صحة جوازه . وذكر أن إبراهيم صلوات الله
عليه لما أمره الله بالتأذين بالحج ، قام على مقامه فنادى : يا أيها الناس إن الله كتب عليكم
الحج فحجوا بيته العتيق .
وقد اختلف في صفة تأذين إبراهيم بذلك . فقال بعضهم : نادى بذلك ، كما :
حدثنا ابن حميد قال : ثنا جرير ، عن قابوس ، عن أبيه ، عن ابن عباس ،
قال : لما فرغ إبراهيم من بناء البيت قيل له : أذن في الناس بالحج قال : رب وما يبلغ
صوتي ؟ قال : أذن وعلي البلاغ فنادى إبراهيم : أيها الناس كتب عليكم الحج إلى البيت
العتيق فحجوا قال : فسمعه ما بين السماء والأرض ، أفلا ترى الناس يجيئون من أقصى
الأرض يلبون ؟
حدثنا الحسن بن عرفة ، قال : ثنا محمد بن فضيل بن غزوان الضبي ، عن
عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : لما بنى إبراهيم البيت أوحى
الله إليه ، أن أذن في الناس بالحج قال : فقال إبراهيم : ألا إن ربكم قد اتخذ بيتا ، وأمركم
أن تحجوه ، فاستجاب له ما سمعه من شئ من حجر وشجر وأكمة أو تراب أو شئ : لبيك
اللهم لبيك
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا ابن واقد ، عن أبي
الزبير ، عن مجاهد ، عن بن عباس : ، قوله : وأذن في الناس بالحج قال : قام إبراهيم
خليل الله على الحجر ، فنادى : يا أيها الناس كتب عليكم الحج ، فأسمع من في أصلاب
الرجال وأرحام النساء ، فأجابه من آمن ممن سبق في علم الله أن يحج إلى يوم القيامة : لبيك
اللهم لبيك
حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن
عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير : وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا قال : وقرت
في قلب كل ذكر وأنثى .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 189
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨٩