حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : أمتكم أمة واحدة يقول : دينكم دين واحد .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قال : قال مجاهد ، في قوله : إن هذه أمتكم أمة واحدة قال : دينكم دين واحد .
ونصبت الأمة الثانية على القطع ، وبالنصب قرأه جماعة قراء الأمصار ، وهو الصواب
عندنا لان الأمة الثانية نكرة والأولى معرفة وإذا كان ذلك كذلك ، وكان الخبر قبل مجئ
النكرة مستغنيا عنها كان وجه الكلام النصب ، هذا مع إجماع الحجة من القراء عليه ، وقد
ذكر عن عبد الله بن أبي إسحاق رفع ذلك أنه قرأه : أمة واحدة بنية تكرير الكلام ، كأنه
أراد : إن هذه أمتكم هذه أمة واحدة . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وتقطعوا أمرهم بينهم كل إلينا راجعون ) * .
يقول تعالى ذكره : وتفرق الناس في دينهم الذي أمرهم الله به ودعاهم إليه ، فصاروا
فيه أحزابا فهودت اليهود ، وتنصرت النصارى وعبدت الأوثان . ثم أخبر جل ثناؤه عما هم
إليه صائرون ، وأن مرجع جميع أهل الأديان إليه متوعدا بذلك أهل الزيغ منهم والضلال ،
ومعلمهم أنه لهم بالمرصاد ، وأنه مجاز جميعهم جزاء المحسن بإحسانه والمسئ بإساءته .
وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله : وتقطعوا أمرهم بينهم قال أهل التأويل . ذكر من
قال ذلك :
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وتقطعوا أمرهم بينهم قال : تقطعوا : اختلفوا في الدين . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه وإنا له
كاتبون ) * .
يقول تعالى ذكره : فمن عمل من هؤلاء الذين تفرقوا في دينهم بما أمره الله به من
العمل الصالح ، وأطاعه في أمره ونهيه ، وهو مقر بواحدانية الله مصدق بوعده ووعيده
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 112
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١٢