متبرئ من الأنداد والآلهة فلا كفران لسعيه يقول : فإن الله يشكر عمله الذي عمل له
مطيعا له ، وهو به مؤمن ، فيثيبه في الآخرة ثوابه الذي وعد أهل طاعته أن يثيبهموه ، ولا
يكفر ذلك له فيجحده ويحرمه ثوابه على عمله الصالح . وإنا له كاتبون يقول : ونحن
نكتب أعماله الصالحة كلها فلا نترك منها شيئا ، لنجزيه على صغير ذلك وكبيره وقليله
وكثيره .
قال أبو جعفر : والكفران مصدر من قول القائل : كفرت فلانا نعمته فأنا أكفره كفرا
وكفرانا ومنه قوله الشاعر :
من الناس ناس ما تنام خدودهم * وخدي ولا كفران لله نائم
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون ) * .
اختلفت القراء في قراءة قوله : وحرام فقرأته عامة قراء أهل الكوفة : وحرم
بكسر الحاء . وقرأ ذلك عامة قراء أهل المدينة والبصرة : وحرام بفتح الحاء والألف .
والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان متفقتا المعنى غير مختلفتيه
وذلك أن الحرم هو الحرام والحرام هو الحرم ، كما الحل هو الحلال والحلال هو الحل ،
فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . وكان ابن عباس يقرؤه : وحرم بتأويل : وعزم .
حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا بن علية ، عن أبي المعلى ، عن
سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، كان يقرؤها : وحرم على قرية قال : فقلت لسعيد : أي
شئ حرم ؟ قال : عزم .
حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي
المعلي ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، كان يقرؤها : وحرم على قرية قلت لأبي
المعلى : ما الحرم ؟ قال : عزم عليها .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 113
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١٣