تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
قال : ثنا محمد بن مهاجر ، عن ثابت بن عجلان ، عن سعيد بن جبير ، قوله فناداها من تحتها قال عيسى : أما تسمع الله يقول : فأشارت إليه . 17805 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد فناداها من تحتها قال : عيسى ناداها : أن لا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا . 17806 - حدثت عن عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية الرياحي ، عن أبي بن كعب قال : الذي خاطبها هو الذي حملته في جوفها ودخل من فيها . قال أبو جعفر : وأولى القولين في ذلك عندنا قول من قال : الذي ناداها ابنها عيسى ، وذلك أنه من كناية ذكره أقرب منه من ذكر جبرائيل ، فرده على الذي هو أقرب إليه أولى من رده على الذي هو أبعد منه ، ألا ترى في سياق قوله فحملته فانتبذت به مكانا قصيا يعني به : فحملت عيسى فانتبذت به ، ثم قيل : فناداها نسقا على ذلك من ذكر عيسى والخبر عنه . ولعلة أخرى ، وهي قوله : فأشارت إليه ولم تشر إليه إن شاء الله إلا وقد علمت أنه ناطق في حاله تلك ، وللذي كانت قد عرفت ووثقت به منه بمخاطبته إياها بقوله لها : أن لا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا وما أخبر الله عنه أنه قال لها أشيري للقوم إليه ، ولو كان ذلك قولا من جبرائيل ، لكان خليقا أن يكون في ظاهر الخبر ، مبينا أن عيسى سينطق ، ويحتج عنها للقوم ، وأمر منه لها بأن تشير إليه للقوم إذا سألوها عن حالها وحاله . فإذا كان ذلك هو الصواب من التأويل الذي بينا ، فبين أن كلتا القراءتين ، أعني من تحتها بالكسر ، ومن تحتها بالفتح صواب . وذلك أنه إذا قرئ بالكسر كان في قوله فناداها ذكر من عيسى : وإذا قرئ من تحتها بالفتح كان الفعل لمن وهو عيسى . فتأويل الكلام إذا : فناداها المولد من تحتها أن لا تحزني يا أمه قد جعل ربك تحتك سريا كما : 17807 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله فناداها من تحتها أن لا تحزني قالت : وكيف لا أحزن وأنت معي ، لا ذات زوج فأقول ومن زوج ، ولا مملوكة فأقول من سيدي ، أي شئ عذري عند الناس يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا فقال لها عيسى : أنا أكفيك الكلام . واختلف أهل التأويل في المعني بالسري في هذا الموضع ، فقال بعضهم : عني به : النهر الصغير . ذكر من قال ذلك :