قال : ثنا محمد بن مهاجر ، عن ثابت بن عجلان ، عن سعيد بن جبير ، قوله فناداها من
تحتها قال عيسى : أما تسمع الله يقول : فأشارت إليه .
17805 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد فناداها من
تحتها قال : عيسى ناداها : أن لا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا .
17806 - حدثت عن عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع بن أنس ، عن أبي
العالية الرياحي ، عن أبي بن كعب قال : الذي خاطبها هو الذي حملته في جوفها ودخل من
فيها .
قال أبو جعفر : وأولى القولين في ذلك عندنا قول من قال : الذي ناداها ابنها عيسى ،
وذلك أنه من كناية ذكره أقرب منه من ذكر جبرائيل ، فرده على الذي هو أقرب إليه أولى من
رده على الذي هو أبعد منه ، ألا ترى في سياق قوله فحملته فانتبذت به مكانا قصيا يعني
به : فحملت عيسى فانتبذت به ، ثم قيل : فناداها نسقا على ذلك من ذكر عيسى والخبر عنه .
ولعلة أخرى ، وهي قوله : فأشارت إليه ولم تشر إليه إن شاء الله إلا وقد علمت أنه ناطق
في حاله تلك ، وللذي كانت قد عرفت ووثقت به منه بمخاطبته إياها بقوله لها : أن لا
تحزني قد جعل ربك تحتك سريا وما أخبر الله عنه أنه قال لها أشيري للقوم إليه ، ولو كان
ذلك قولا من جبرائيل ، لكان خليقا أن يكون في ظاهر الخبر ، مبينا أن عيسى سينطق ،
ويحتج عنها للقوم ، وأمر منه لها بأن تشير إليه للقوم إذا سألوها عن حالها وحاله .
فإذا كان ذلك هو الصواب من التأويل الذي بينا ، فبين أن كلتا القراءتين ، أعني من
تحتها بالكسر ، ومن تحتها بالفتح صواب . وذلك أنه إذا قرئ بالكسر كان في قوله
فناداها ذكر من عيسى : وإذا قرئ من تحتها بالفتح كان الفعل لمن وهو عيسى .
فتأويل الكلام إذا : فناداها المولد من تحتها أن لا تحزني يا أمه قد جعل ربك تحتك
سريا كما :
17807 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله
فناداها من تحتها أن لا تحزني قالت : وكيف لا أحزن وأنت معي ، لا ذات زوج فأقول
ومن زوج ، ولا مملوكة فأقول من سيدي ، أي شئ عذري عند الناس يا ليتني مت قبل
هذا وكنت نسيا منسيا فقال لها عيسى : أنا أكفيك الكلام .
واختلف أهل التأويل في المعني بالسري في هذا الموضع ، فقال بعضهم : عني به :
النهر الصغير . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 87
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٧