وقوله : قال رب إني وهن العظم مني يقول تعالى ذكره ، فكان نداؤه الخفي الذي
نادى به ربه أن قال : رب إني وهن العظم مني يعني بقوله وهن ضعف ورق من
الكبر ، كما :
17685 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قال رب إني وهن
العظم مني أي ضعف العظم مني .
17686 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا
الثوري ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : وهن العظم مني قال : نحل العظم .
قال عبد الرزاق ، قال : قال الثوري : وبلغني أن زكريا كان ابن سبعين سنة .
وقد اختلف أهل العربية في وجه النصب في الشيب ، فقال بعض نحويي البصرة :
نصب على المصدر من معنى الكلام ، كأنه حين قال : اشتعل ، قال : شاب ، فقال : شيبا
على المصدر . قال : وليس هو في معنى : تفقأت شحما وامتلأت ماء ، لان ذلك ليس
بمصدر . وقال غيره : نصب الشيب على التفسير ، لأنه يقال : اشتعل شيب رأسي ، واشتعل
رأسي شيبا ، كما يقال : تفقأت شحما ، وتفقأ شحمي .
وقوله : ولم أكن بدعائك رب شقيا يقول : ولم أشق يا رب بدعائك ، لأنك لم
تخيب دعائي قبل إذ كنت أدعوك في حاجتي إليك ، بل كنت تجيب وتقضي حاجتي قبلك .
كما :
17687 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج عن ابن جريج ،
قوله : ولم أكن بدعائك رب شقيا يقول : قد كنت تعرفني الإجابة فيما مضى . القول في
تأويل قوله تعالى :
* ( وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك
وليا ئ يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا ) * .
يقول : وإني خفت بني عمي وعصبتي من ورائي . يقول : من بعدي أن يرثوني ،
وقيل : عنى بقوله من ورائي من قدامي ومن بين يدي وقد بينت جواز ذلك فيما مضى
قبل . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
17688 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 58
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٨