تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
التي افتتحت أوائلها بحروف المعجم ، وقد ذكرنا ذلك فيما مضى قبل ، فأغنى عن إعادته في هذا الموضع . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ذكر رحمة ربك عبده زكريا ئ إذ نادى ربه نداء خفيا قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا ) * . اختلف أهل العربية في الرافع للذكر ، والناصب للعبد ، فقال بعض نحويي البصرة في معنى ذلك كأنه قال : مما نقص عليك ذكر رحمة ربك عبده ، وانتصب العبد بالرحمة كما تقول : ذكر ضرب زيد عمرا . وقال بعض نحويي الكوفة : رفعت الذكر بكهيعص ، وإن شئت أضمرت هذا ذكر رحمة ربك ، قال : والمعنى ذكر ربك عبده برحمته تقديم وتأخير . قال أبو جعفر : والقول الذي هو الصواب عندي في ذلك أن يقال : الذكر مرفوع بمضمر محذوف ، وهو هذا كما فعل ذلك في غيرها من السور ، وذلك كقول الله : براءة من الله ورسوله وكقوله : سورة أنزلناها ونحو ذلك . والعبد منصوب بالرحمة ، وزكريا في موضع نصب ، لأنه بيان عن العبد ، فتأويل الكلام : هذا ذكر رحمة ربك عبده زكريا . وقوله : إذ نادى ربه نداء خفيا يقول حين دعا ربه ، وسأله بنداء خفي ، يعني : وهو مستسر بدعائه ومسألته إياه ما سأل كراهته منه للرياء ، كما : 17682 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إذ نادى ربه نداء خفيا أي سرا ، وإن الله يعلم القلب النقي ، ويسمع الصوت الخفي . 17683 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : إذ نادى ربه نداء خفيا قال : لا يريد رياء . 17684 - حدثنا موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : رغب زكريا في الولد ، فقام فصلى ، ثم دعا ربه سرا ، فقال : رب إني وهن العظم مني . . . إلى واجعله رب رضيا .