: نعبد عزيرا ، قال : فيقول : هل يسركم الماء ؟ فيقولون نعم ، فيريهم جهنم وهي
كهيئة السراب ، ثم قرأ وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا ثم يلقى النصارى فيقول :
من تعبدون ؟ فيقولون : نعبد المسيح ، فيقول : هل يسركم الماء ، فيقولون نعم ، قال :
فيريهم جهنم وهي كهيئة السراب ، ثم كذلك لمن كان يعبد من دون الله شيئا ، ثم قرأ عبد الله
وقفوهم إنهم مسؤولون . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعا ) * .
يقول تعالى : وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين الذين كانوا لا ينظرون في آيات الله ،
فيتفكرون فيها ولا يتأملون حججه ، فيعتبرون بها ، فيتذكرون وينيبون إلى توحيد الله ،
وينقادون لامره ونهيه ، وكانوا لا يستطيعون سمعا يقول : وكانوا لا يطيقون أن يسمعوا
ذكر الله الذي ذكرهم به ، وبيانه الذي بينه لهم في إي كتابه ، بخذلان الله إياهم ، وغلبة الشقاء
عليهم ، وشغلهم بالكفر بالله وطاعة الشيطان ، فيتعظون به ، ويتدبرونه ، فيعرفون الهدى من
الضلالة ، والكفر من الايمان . وكان مجاهد يقول في ذلك ما :
17620 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ،
قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
لا يستطيعون سمعا قال : لا يعقلون .
17621 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنى حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد وكانوا لا يستطيعون سمعا قال : لا يعلمون .
17622 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله
الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكرى . . . الآية ، قال : هؤلاء أهل الكفر . القول في
تأويل قوله تعالى :
* ( أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء إنا اعتدنا جهنم للكافرين
نزلا ) * .
يقول عز ذكره : أفظن الذين كفروا بالله من عبدة الملائكة والمسيح ، أن يتخذوا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 40
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٠