عبادي الذين عبدوهم من دون الله أولياء ، يقول كلا بل هم لهم أعداء . وبنحو الذي قلنا في ذلك ،
قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
17623 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنى حجاج ، عن ابن جريج ، في
قوله : أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء قال : يعني من يعبد
المسيح ابن مريم والملائكة ، وهم عباد الله ، ولم يكونوا للكفار أولياء . وبهذه القراءة ،
أعني بكسر السين من أفحسب بمعنى الظن قرأت هذا الحرف قراء الأمصار . وروي عن
علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعكرمة ومجاهد أنهم قرأوا ذلك أفحسب الذين كفروا
بتسكين السين ، ورفع الحرف بعدها ، بمعنى : أفحسبهم ذلك : أي أفكفاهم أن يتخذوا
عبادي من دوني أولياء من عباداتي وموالاتي . كما :
17624 - حدثت عن إسحاق بن يوسف الأزرق ، عن عمران بن حدير ، عن عكرمة
أفحسب الذين كفروا قال : أفحسبهم ذلك .
والقراءة التي نقرؤها هي القراءة التي عليها قراء الأمصار أفحسب الذين بكسر
السين ، بمعنى أفظن ، لاجماع الحجة من القراء عليها .
وقوله : إنا اعتدنا جهنم للكافرين نزلا يقول : أعددنا لمن كفر بالله جهنم منزلا .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم
يحسنون صنعا ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لهؤلاء الذين يبغون عنتك
ويجادلونك بالباطل ، ويحاورونك بالمسائل من أهل الكتابين : اليهود ، والنصارى هل
ننبئكم أيها القوم بالأخسرين أعمالا يعني بالذين أتعبوا أنفسهم في عمل يبغون به ربحا
وفضلا ، فنالوا به عطبا وهلاكا ولم يدركوا طلبا ، كالمشتري سلعة يرجو بها فضلا وربحا ،
فخاب رجاؤه ، وخسر بيعه ، ووكس في الذي رجا فضله .
واختلف أهل التأويل في الذين عنوا بذلك ، فقال بعضهم : عني به الرهبان
والقسوس . ذكر من قال ذلك :
17625 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا المقبري ، قال :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 41
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤١