وعد ربي الذي وعد خلقه في دك هذا الردم ، وخروج هؤلاء القوم على الناس ، وعيثهم فيه ،
وغير ذلك من وعده حقا ، لأنه لا يخلف الميعاد فلا يقع غير ما وعد أنه كائن . القول في
تأويل قوله تعالى :
* ( وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا ئ وعرضنا جهنم
يومئذ للكافرين عرضا ) * .
يقول تعالى ذكره : وتركنا عبادنا يوم يأتيهم وعدنا الذي وعدناهم ، بأنا ندك الجبال
وننسفها عن الأرض نسفا ، فنذرها قاعا صفصفا ، بعضهم يموج في بعض ، يقول : يختلط
جنهم بإنسهم . كما :
17613 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب القمي ، عن هارون بن عنترة ، عن
شيخ من بني فزارة ، في قوله : وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض قال : إذا ماج الجن والإنس
، قال إبليس : فأنا أعلم لكم علم هذا الامر ، فيظعن إلى المشرق ، فيجد الملائكة
قد قطعوا الأرض ، ثم يظعن إلى المغرب ، فيجد الملائكة قد قطعوا الأرض ، ثم يصعد
يمينا وشمالا إلى أقصى الأرض ، فيجد الملائكة قطعوا الأرض ، فيقول : ما من محيص ،
فبينا هو كذلك ، إذ عرض له طريق كالشراك ، فأخذ عليه هو وذريته ، فبينما هم عليه ، إذ
هجموا على النار ، فأخرج الله خازنا من خزان النار ، قال : يا إبليس ألم تكن لك المنزلة
عند ربك ، ألم تكن في الجنان ؟ فيقول : ليس هذا يوم عتاب ، لو أن الله فرض علي فريضة
لعبدته فيها عبادة لم يعبده مثلها أحد من خلقه ، فيقول : فإن الله قد فرض عليك فريضة ،
فيقول : ما هي ؟ فيقول : يأمرك أن تدخل النار ، فيتلكأ عليه ، فيقول به وبذريته بجناحيه ،
فيقذفهم في النار ، فتزفر النار زفرة فلا يبقى ملك مقرب ، ولا نبي مرسل إلا جثى لركبتيه .
17614 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض قال : هذا أول القيامة ، ثم نفخ في الصور على أثر
ذلك فجمعناهم جمعا .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 37
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٧