وقوله : أفرغ عليه قطرا يقول : أصب عليه قطرا ، والقطر : النحاس . وبنحو الذي
قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
17604 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله أفرغ عليه قطرا قال : القطر : النحاس .
17605 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد مثله .
17606 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت
الضحاك يقول في قوله : أفرغ عليه قطرا : يعني النحاس .
17607 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة أفرغ عليه قطرا
أي النحاس ليلزمه به .
حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في
قوله أفرغ عليه قطرا قال : نحاسا .
وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة يقول : القطر : الحديد المذاب ،
ويستشهد لقوله ذلك بقول الشاعر :
حساما كلون الملح صاف حديده جزارا من أقطار الحديد المنعت
وقوله : فما اسطاعوا أن يظهروه يقول عز ذكره : فما اسطاع يأجوج ومأجوج أن
يعلوا الردم الذي جعله ذو القرنين حاجزا بينهم ، وبين من دونهم من الناس ، فيصيروا فوقه
وينزلوا منه إلى الناس .
يقال منه : ظهر فلان فوق البيت : إذا علاه ومنه قول الناس : ظهر فلان على فلان : إذا قهره
وعلاه . وما استطاعوا له نقبا يقول : ولم يستطيعوا أن ينقبوه من أسفله . وبنحو الذي
قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
17608 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فما
اسطاعوا أن يظهروه من قوله : وما استطاعوا له نقبا : أي من أسفله .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 34
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٤