قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد
ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة قال : برجال أجعل بينكم وبينهم ردما
وقال ما مكني ، فأدغم إحدى النونين في الأخرى ، وإنما هو ما مكنني فيه . وقوله : أجعل
بينكم وبينهم ردما يقول : أجعل بينكم وبين يأجوج ومأجوج ردما . والردم : حاجز
الحائط والسد ، إلا أنه أمنع منه وأشد ، يقال منه : قد ردم فلان موضع كذا يردمه ردما ورد اما
ويقال أيضا : ردم ثوبه يردمه ، وهو ثوب مردم : إذا كان كثير الرقاع ومنه قول عنترة :
هل غادر الشعراء من متردم أم هل عرفت الدار بعد توهم
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
17593 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : أجعل بينكم وبينهم ردما قال : هو كأشد الحجاب .
17594 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : ذكر لنا أن
رجلا قال : يا نبي الله قد رأيت سد يأجوج ومأجوج ، قال : انعته لي ، قال : كأنه البرد
المحبر ، طريقة سوداء ، وطريقة حمراء ، قال : قد رأيته . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال
انفخوا حتى إذا جعله نارا قال آتوني أفرغ عليه قطرا ئ فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا ) * .
يقول عز ذكره : قال ذو القرنين للذين سألوه أن يجعل بينهم وبين يأجوج ومأجوج
سدا آتوني أي جيئوني بزبر الحديد ، وهي جمع زبرة ، والزبرة : القطعة من الحديد .
كما :
17595 - حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ،
قوله : زبر الحديد يقول : قطع الحديد .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ،
عن ابن عباس ، قوله : آتوني زبر الحديد قال : قطع الحديد .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 31
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣١