وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ،
قوله : الصدفين رؤوس الجبلين .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ،
مثله .
17601 - حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ،
قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : بين الصدفين يعني الجبلين ، وهما من قبل
أرمينية وأذربيجان .
17602 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة حتى إذا ساوى
بين الصدفين وهما الجبلان .
17603 - حدثني أحمد بن يوسف ، قال : أخبرنا القاسم ، قال : ثنا هشيم ، عن مغيرة ،
عن إبراهيم أنه قرأها : بين الصدفين منصوبة الصاد والدال ، وقال : بين
الجبلين ، وللعرب في الصدفين : لغات ثلاث ، وقد قرأ بكل واحدة منها جماعة من القراء :
الفتح في الصاد والدال ، وذلك قراءة عامة قراء أهل المدينة والكوفة والضم فيهما ، وهي
قراءة أهل البصرة والضم في الصاد وتسكين الدال ، وذلك قراءة بعض أهل مكة والكوفة .
والفتح في الصاد والدال أشهر هذه اللغات ، والقراءة بها أعجب إلي ، وإن كنت مستجيزا
القراءة بجميعها ، لاتفاق معانيها . وإنما اخترت الفتح فيهما لما ذكرت من العلة .
وقوله : قال انفخوا يقول عز ذكره ، قال للفعلة : انفخوا النار على هذه الزبر من
الحديد .
وقوله : حتى إذا جعله نارا وفي الكلام متروك ، وهو فنفخوا ، حتى إذا جعل
ما بين الصدفين من الحديد نارا قال آتوني أفرغ عليه قطرا فاختلفت القراء في قراءة
ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة ، وبعض أهل الكوفة : قال آتوني بمد الألف من
آتوني بمعنى : أعطوني قطرا أفرغ عليه . وقرأه بعض قراء الكوفة ، قال : ائتوني بوصل
الألف ، بمعنى : جيئوني قطرا أفرغ عليه ، كما عليه : أخذت الخطام ، وأخذت بالخطام ،
وجئتك زيدا ، وجئتك بزبر . وقد يتوجه معنى ذلك إذا قرئ كذلك إلى معنى أعطوني ،
فيكون كأنه قارئه أراد مد الألف من آتوني ، فترك الهمزة الأولى من آتوني ، وإذا سقطت
الأولى همز الثانية .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 33
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٣