من شهيات رزقنا الذي رزقناكم ، وحلاله الذي طيبناه لكم ولا تطغوا فيه يقول : ولا
تعتدوا فيه ، ولا يظلم فيه بعضكم بعضا ، كما :
18277 - حدثنا علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس قول : ولا تطغوا فيه يقول : ولا تظلموا .
وقوله : فيحل عليكم غضبي يقول : فينزل عليكم عقوبتي ، كما :
18278 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد عن قتادة ، قوله : فيحل
عليكم غضبي يقول : فينزل عليكم غضبي .
واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الحجاز والمدينة والبصرة والكوفة
فيحل عليكم بكسر الحاء ومن يحلل بكسر اللام . ووجهوا معناه إلى : فيجب عليكم
غضبي . وقرأ ذلك جماعة من أهل الكوفة : فيحل عليكم بضم الحاء ، ووجهوا تأويله إلى
ما ذكرنا عن قتادة من أنه : فيقع وينزل عليكم غضبي .
قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان قد قرأ بكل
واحدة منهما علماء من القراء ، وقد حذر الله الذين قيل لهم هذا القول من بني إسرائيل وقوع
بأسه بهم ونزوله بمعصيتهم إياه إن هم عصوه ، وخوفهم وجوبه لهم ، فسواء قرئ ذلك
بالوقوع أو بالوجوب ، لأنهم كانوا قد خوفوا المعنيين كليهما . القول في تأويل قوله تعالى : *
( وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم
اهتدى ) * .
يقول تعالى ذكره : ومن يجب عليه غضبي ، فينزل به . فقد هوى ، يقول فقد تردى
فشقي ، كما :
18279 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : فقد هوى يقول : فقد شقي .
وقوله : وإني لغفار لمن تاب يقول : وإني لذو غفر لمن تاب من شركه ، فرجع منه
إلى الايمان لي وآمن ، يقول : وأخلص لي الألوهة ، ولم يشرك في عبادته إياي غيري .
وعمل صالحا يقول : وأدى فرائضي التي افترضتها عليه ، واجتنب معاصي . ثم
اهتدى يقول : ثم لزم ذلك ، فاستقام ولم يضيع شيئا منه .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 241
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٤١