عباس ، في قوله : لا تخاف دركا ولا تخشى يقول : لا تخاف من آل فرعون دركا
ولا تخشى من البحر غرقا .
18274 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة لا تخاف دركا ولا
تخشى يقول : لا تخاف أن يدركك فرعون من بعدك ولا تخشى الغرق أمامك .
18275 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن
جريج : قال أصحاب موسى : هذا فرعون قد أدركنا ، وهذا البحر قد غشينا ، فأنزل الله : لا
تخاف دركا أصحاب فرعون ولا تخشى من البحر وحلا .
18276 - حدثني أحمد بن الوليد الرملي ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : ثنا
هشيم ، عن بعض أصحابه ، في قوله : لا تخاف دركا ولا تخشى قال : الوحل .
واختلفت القراء في قراءة قوله لا تخاف دركا فقرأته عامة قراء الأمصار غير
الأعمش وحمزة : لا تخاف دركا على الاستئناف بلا ، كما قال : واصطبر عليها لا
نسألك رزقا فرفع ، وأكثر ما جاء في هذا الامر الجواب مع لا . وقرأ ذلك الأعمش
وحمزة لا تخف دركا فجزما لا تخاف على الجزاء ، ورفعا ولا تخشى على
الاستئناف ، كما قال جل ثناؤه : يولوكم الادبار ثم لا ينصرون فاستأنف بثم ، ولو
نوى بقوله : ولا تخشى الجزم ، وفيه الياء ، كان جائزا ، كما قال الراجز :
هزي إليك الجذع يجنيك الجنى
وأعجب القراءتين إلي أن أقرأ بها : لا تخاف على وجه الرفع ، لان ذلك أفصح
اللغتين ، وإن كانت الأخرى جائزة . وكان بعض نحويي البصرة يقول : معنى قوله : لا
تخاف دركا اضرب لهم طريقا لا تخاف فيه دركا ، قال : وحذف فيه ، كما تقول : زيد
أكرمت ، وأنت تريد : أكرمته ، وكما تقول : واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا
أي لا تجزى فيه . وأما نحويو الكوفة فإنهم ينكرون حذف فيه إلا في المواقيت ، لأنه يصلح
فيها أن يقال : قمت اليوم وفي اليوم ، ولا يجيزون ذلك في الأسماء . القول في تأويل قوله
تعالى *
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 239
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٣٩