أشجارها الأنهار خالدين فيها يقول : ماكثين فيها إلى غير غاية محدودة فالجنات من
قوله جنات عدن مرفوعة بالرد على الدرجات ، كما :
17271 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، في
قوله : ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى قال : عدن .
وقوله : وذلك جزاء من تزكى يقول : وهذه الدرجات العلى التي هي جنات عدن
على ما وصف جل جلاله ثواب من تزكى ، يعني : من تطهر من الذنوب ، فأطاع الله فيما
أمره ، ولم يدنس نفسه بمعصيته فيما نهاه عنه . القول في تأويل قوله تعالى : *
( ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف
دركا ولا تخشى ) * .
يقول تعالى ذكره : ولقد أوحينا إلى نبينا موسى إذ تابعنا له الحجج على
فرعون ، فأبى أن يستجيب لأمر ربه ، وطغى وتمادى في طغيانه أن أسر ليلا بعبادي يعني بعبادي
من بني إسرائيل فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا يقول : فاتخذ لهم في
البحر طريقا يابسا . واليبس واليبس : يجمع أيباس ، تقول : وقفوا في أيباس من الأرض .
واليبس المخفف : يجمع يبوس . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال
ذلك :
18272 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله
يبسا قال : يابسا .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، مثله .
وأما قوله : لا تخاف دركا ولا تخشى فإنه يعني : لا تخاف من فرعون وجنوده أن
يدركوك من ورائك ، ولا تخشى غرقا من بين يديك ووحلا . وبنحو الذي قلنا في تأويل
ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
18273 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 238
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٣٨