أصدقتم وأقررتم لموسى بما دعاكم إليه من قبل أن أطلق ذلك لكم إنه لكبيركم يقول :
إن موسى لعظيمكم الذي علمكم السحر . كما :
18263 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : حدثت عن
وهب بن منبه ، قال : لما قالت السحرة : آمنا برب هارون وموسى قال لهم فرعون ،
وأسف ورأى الغلبة والبينة : آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر :
أي لعظيم السحار الذي علمكم . وقوله : فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف يقول :
فلأقطعن أيديكم وأرجلكم مخالفا بين قطع ذلك ، وذلك أن يقطع يمنى اليدين ويسرى
الرجلين ، أو يسرى اليدين ، ويمنى الرجلين ، فيكون ذلك قطعا من خلاف ، وكان فيما ذكر
أول من فعل ذلك فرعون ، وقد ذكرنا الرواية بذلك . وقوله : ولأصلبنكم في جذوع
النخل يقول : ولأصلبنكم على جذوع النخل ، كما قال الشاعر :
هم صلبوا العبدي في جذع نخلة * فلا عطست شيبان إلا بأجدعا
يعني على جذع نخلة ، وإنما قيل : في جذوع ، لان المصلوب على الخشبة يرفع في
طولها ، ثم يصير عليها ، فيقال : صلب عليها .
18264 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
ولأصلبنكم في جذوع النخل لما رأى السحرة ما جاء به عرفوا أنه من الله فخروا سجدا ،
وآمنوا عند ذلك ، قال عدو الله : فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف . . . الآية .
18265 - حدثنا موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ،
قال فرعون : لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل فقتلهم
وقطعهم ، كما قال عبد الله بن عباس حين قالوا : ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين
وقال : كانوا في أول النهار سحرة ، وفي آخر النهار شهداء .
وقوله : ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى يقول : ولتعلمن أيها السحرة أينا أشد عذابا
لكم ، وأدوم ، أنا أو موسى . القول في تأويل قوله تعالى : *
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 235
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٣٥