تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
بعض قارئي هذه القراءة يعتل فيما ذكر لي لقراءته ذلك كذلك بقوله : فتولى فرعون فجمع كيده . قال أبو جعفر : والصواب في قراءة ذلك عندنا همز الألف من أجمع ، لاجماع الحجة من القراء عليه ، وأن السحرة هم الذين كانوا به معروفين ، فلا وجه لان يقال لهم : اجمعوا ما دعيتم له مما أنتم به عالمون ، لان المرء إنما يجمع ما لم يكن عنده إلى ما عنده ، ولم يكن ذلك يوم تزيد في علمهم بما كانوا يعملونه من السحر ، بل كان يوم إظهاره ، أو كان متفرقا مما هو عنده ، بعضه إلى بعض ، ولم يكن السحر متفرقا عندهم فيجمعونه . وأما قوله : فجمع كيده فغير شبيه المعنى بقوله فأجمعوا كيدكم وذلك أن فرعون كان هو الذي يجمع ويحتفل بما يغلب به موسى مما لم يكن عنده مجتمعا حاضرا ، فقيل : فتولى فرعون فجمع كيده . وقوله : ثم ائتوا صفا يقول : أحضروا وجيئوا صفا والصف ههنا مصدر ، ولذلك وحد ، ومعناه : ثم ائتوا صفوفا ، وللصف في كلام العرب موضع آخر ، وهو قول العرب : أتيت الصف اليوم ، يعني به المصلى الذي يصلى فيه . وقوله : وقد أفلح اليوم من استعلى يقول : قد ظفر بحاجته اليوم من علا على صاحبه فقهره ، كما : 18254 - حدثنا ابن حميد ، قلا : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : حدثت عن وهب بن منبه ، قال : جمع فرعون الناس لذلك الجمع ، ثم أمر السحرة فقال : ائتوا صفا وقد أفلح اليوم من استعلى أي قد أفلح من أفلج اليوم على صاحبه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى ئ قال بل ألقوا فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى ) * . يقول تعالى ذكره : فأجمعت السحرة كيدهم ، ثم أتوا صفا فقالوا لموسى : يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى وترك ذكر ذلك من الكلام اكتفاء بدلالة الكلام عليه .