واختلف في مبلغ عدد السحرة الذين أتوا يومئذ صفا ، فقال بعضهم : كانوا سبعين
ألف ساحر ، مع كل ساحر منهم حبل وعصا . ذكر من قال ذلك :
18255 - حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن هشام الدستوائي ،
قال : ثنا القاسم بن أبي بزة ، قال : جمع فرعون سبعين ألف ساحر ، فألقوا سبعين ألف
حبل ، وسبعين ألف عصا فألقى موسى عصاه ، فإذا هي ثعبان مبين فاغر به فاه ، فابتلع
حبالهم وعصيهم ، فألقي السحرة سجدا عند ذلك ، فما رفعوا رؤوسهم حتى رأوا الجنة
والنار وثواب أهلهما ، فعند ذلك قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات .
وقال آخرون : بل كانوا نيفا وثلاثين ألف رجل . ذكر من قال ذلك :
18256 - حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال :
قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين قال لهم موسى : ألقوا ، فألقوا
حبالهم وعصيهم ، وكانوا بضعة وثلاثين ألف رجل ليس منهم رجل إلا ومعه حبل وعصا .
وقال آخرون : بل كانوا خمسة عشر ألفا . ذكر من قال ذلك :
18257 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : حدثت عن
وهب بن منبه ، قال : صف خمسة عشر ألف ساحر ، مع كل ساحر حباله وعصيه .
وقال آخرون : كانوا تسع مئة . ذكر من قال ذلك :
18258 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قال : كان السحرة ثلاث مئة من العريش ، وثلاث مئة من فيوم ، ويشكون في ثلاث مئة
من الإسكندرية فقالوا لموسى : إما أن تلقي ما معك قبلنا ، وإما أن نلقي ما معنا قبلك ،
وذلك قوله : وإما أن نكون أول من ألقى وأن في قوله : إما أن في موضع نصب ،
وذلك أن معنى الكلام : اختر يا موسى أحد هذين الامرين : إما أن تلقي قبلنا ، وإما أن نكون
أول من ألقي ، ولو قال قائل : هو رفع ، كان مذهبا ، كأنه وجهه إلى أنه خبر ، كقول القائل :
فسيرا فإما حاجة تقضيانها * وإما مقيل صالح وصديق
وقوله : قال بل ألقوا يقول تعالى ذكره : قال موسى للسحرة : بل ألقوا أنتم ما
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 231
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٣١