تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
يقول تعالى ذكره : ولقد أرينا فرعون آياتنا ، يعني أدلتنا وحججنا على حقيقة ما أرسلنا به رسولينا ، موسى وهارون إليه كلها فكذب وأبى أن يقبل من موسى وهارون ما جاءاه به من عند ربهما من الحق استكبارا وعتوا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى ) * . يقول تعالى ذكره : قال فرعون لما أريناه آياتنا كلها لرسولنا موسى : أجئتنا يا موسى لتخرجنا من منازلنا ودورنا بسحرك هذا الذي جئتنا به فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نتعداه ، لنجئ بسحر مثل الذي جئت به ، فننظر أينا يغلب صاحبه ، لا نخلف ذلك الموعد نحن ولا أنت مكانا سوى يقول : بمكان عدل بيننا وبينك ونصف . وقد اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الحجاز والبصرة وبعض الكوفيين : مكانا سوى بكسر السين ، وقرأته عامة قراء الكوفة : مكانا سوى بضمها . قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندنا ، أنهما لغتان ، أعني الكسر والضم في السين من سوى مشهورتان في العرب . وقد قرأت بكل واحدة منهما علماء من القراء ، مع اتفاق معنييهما ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . وللعرب في ذلك إذا كان بمعنى العدل والنصف لغة هي أشهر من الكسر والضم وهو الفتح ، كما قال جل ثناؤه تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم وإذا فتحت السين منه مد . وإذا كسرت أو ضمت قصر ، كما قال الشاعر : فإن أبانا كان حل ببلدة * سوى بين قيس قيس عيلان والفزر ونظير ذلك من الأسماء : طوى ، وطوى وثنى وثنى وعدي ، وعدي . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 18224 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني