تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
( وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للذين آمنوا أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا ) * . يقول تعالى ذكره : وإذا تتلى على الناس آياتنا التي أنزلناها على رسولنا محمد بينات ، يعني واضحات لمن تأملها وفكر فيها أنها أدلة على ما جعلها الله أدلة عليه لعباده ، قال الذين كفروا بالله وبكتابه وآياته ، وهم قريش ، للذين آمنوا فصدقوا به ، وهم أصحاب محمد أي الفريقين خير مقاما يعني بالمقام : موضع إقامتهم ، وهي مساكنهم ومنازلهم وأحسن نديا وهو المجلس ، يقال منه : ندوت القوم أندوهم ندوا : إذا جمعتهم في مجلس ، ويقال : هو في ندي قومه وفي ناديهم : بمعنى واحد . ومن الندي قول حاتم : ودعيت في أولى الندي ولم * ينظر إلي بأعين خزر وتأويل الكلام : وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ، قال الذين كفروا للذين آمنوا : أي الفريقين منا ومنكم أوسع عيشا ، وأنعم بالا ، وأفضل مسكنا ، وأحسن مجلسا ، وأجمع عددا وغاشية في المجلس ، نحن أم أنتم ؟ وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 18000 - حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن أبي ظبيان ، عن ابن عباس ، قوله : خير مقاما وأحسن نديا قال : المقام : المنزل ، والندي : المجلس . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن شعبة ، عن سليمان ، عن أبي ظبيان ، عن ابن عباس بمثله . 18001 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للذين آمنوا أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا ؟ قال : المقام : المسكن ، والندي : المجلس والنعمة والبهجة التي كانوا فيها ، وهو كما قال الله لقوم فرعون ، حين أهلكهم وقص شأنهم في القرآن فقال : كم تركوا من جنات وعيون وكنوز ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين