رسول الله ( ص ) ، فاستأذن لنا عليه ، فدخلت عليه ، فأخبرته ، فقال : ما لي وما لهم ، ما لي علم
إلا ما علمني الله ، ثم قال : أسكب لي ماء ، فتوضأ ثم صلى ، قال : فما فرغ حتى عرفت
السرور في وجهه ، ثم قال : أدخلهم علي ، ومن رأيت من أصحابي فدخلوا فقاموا بين
يديه ، فقال : إن شئتم سألتم فأخبرتكم عما تجدونه في كتابكم مكتوبا ، وإن شئتم
أخبرتكم ، قالوا : بلى أخبرنا ، قال : جئتم تسألوني عن ذي القرنين ، وما تجدونه في
كتابكم : كان شابا من الروم ، فجاء فبنى مدينة مصر الإسكندرية فلما فرغ جاءه ملك فعلا
به في السماء ، فقال له ما ترى ؟ فقال : أرى مدينتي ومدائن ، ثم علا به ، فقال : ما ترى ؟
فقال : أرى مدينتي ، ثم علا به فقال : ما ترى ؟ قال : أرى الأرض ، قال : فهذا أليم محيط
بالدنيا ، إن الله بعثني إليك تعلم الجاهل ، وتثبت العالم ، فأتى به السد ، وهو جبلان لينان
يزلق عنهما كل شئ ، ثم مضى به حتى جاوز يأجوج ومأجوج ، ثم مضى به إلى أمة أخرى ،
وجوههم وجوه الكلاب يقاتلون يأجوج ومأجوج ، ثم مضى به حتى قطع به أمة أخرى
يقاتلون هؤلاء الذين وجوههم وجوه الكلاب ، ثم مضى حتى قطع به هؤلاء إلى أمة أخرى قد
سماهم .
واختلف أهل العلم في المعنى الذي من أجله قيل لذي القرنين : ذو القرنين ، فقال
بعضهم : قيل له ذلك من أجل أنه ضرب على قرنه فهلك ، ثم أحيي فضرب على القرن
الآخر فهلك . ذكر من قال ذلك :
17547 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن عبيد المكتب ، عن
أبي الطفيل ، قال : سأل ابن الكواء عليا عن ذي القرنين ، فقال : هو عبد أحب الله فأحبه ،
وناصح الله فنصحه ، فأمرهم بتقوى الله فضربوه على قرنه فقتلوه ، ثم بعثه الله ، فضربوه على
قرنه فمات .
حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا يحيى ، عن سفيان ، عن حبيب بن أبي ثابت ،
عن أبي الطفيل ، قال : سئل علي رضوان الله عليه عن ذي القرنين ، فقال : كان عبدا ناصح
الله فناصحه ، فدعا قومه إلى الله ، فضربوه على قرنه فمات ، فأحياه الله ، فدعا قومه إلى الله ،
فضربوه على قرنه فمات ، فسمي ذا القرنين .
حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن
القاسم بن أبي بزة ، عن أبي الطفيل ، قال : سمعت عليا وسألوه عن ذي القرنين أنبيا كان ؟
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 12
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢