حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا أبو داود ، عن شعبة ، قال : أخبرني أبو حصين ، عن
عكرمة ، مثله ، قال شعبة : ولم نسمعه منه .
17542 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ،
عن قتادة وكان تحته كنز لهما قال : مال لهما ، قال قتادة : أحل الكنز لمن كان قبلنا ،
وحرم علينا ، فإن الله يحل من أمره ما يشاء ، ويحرم ، وهي السنن والفرائض ، ويحل لامة ،
ويحرم على أخرى ، لكن الله لا يقبل من أحد مضى إلا الاخلاص والتوحيد له .
وأولى التأويلين في ذلك بالصواب : القول الذي قاله عكرمة ، لان المعروف من كلام
العرب أن الكنز اسم لما يكنز من من مال ، وأن كل ما كنز فقد وقع عليه اسم كنز ، فإن
التأويل مصروف إلى الأغلب من استعمال المخاطبين بالتنزيل ، ما لم يأت دليل يجب من
أجله صرفه إلى غير ذلك ، لعلل قد بيناها في غير موضع .
وقوله : وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما يقول : فأراد ربك أن
يدركا ويبلغا قوتهما وشدتهما ، ويستخرجا حينئذ كنزهما المكنوز تحت الجدار الذي
أقمته ، رحمة من ربك بهما ، يقول : فعلت فعل هذا بالجدار ، رحمة من ربك لليتيمين .
وكان ابن عباس يقول في ذلك ما :
17543 - حدثني موسى بن عبد الرحمن ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن مسعر ، عن
عبد الملك بن ميسرة ، عن سعيد بن جبير ، قال : قال ابن عباس ، في قوله وكان أبوهما
صالحا قال : حفظا بصلاح أبيهما ، وما ذكر منهما صلاح .
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا سفيان ، عن مسعر ، عن عبد الملك بن ميسرة ، عن
سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، بمثله .
وقوله : وما فعلته عن أمري يقول : وما فعلت يا موسى جميع الذي رأيتني فعلته
عن رأيي ، ومن تلقاء نفسي ، وإنما فعلته عن أمر الله إياي به ، كما :
17544 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وما فعلته عن
أمري : كان عبدا مأمورا ، فمضى لأمر الله .
17545 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : وما فعلته عن
أمري ما رأيت أجمع ما فعلته عن نفسي .
وقوله : ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا يقول : هذا الذي ذكرت لك من
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 10
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠