وقوله : خيرا منه زكاة يقول : خيرا من الغلام الذي قتله صلاحا ودينا ، كما :
17532 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قوله : فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة قال : الاسلام .
وقوله : وأقرب رحما اختلف أهل التأويل في تأويله ، فقال بعضهم : معنى ذلك :
وأقرب رحمة بوالديه وأبر بهما من المقتول . ذكر من قال ذلك :
17533 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر
عن قتادة وأقرب رحما : أبر بوالديه .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سيعد ، عن قتادة وأقرب رحما أي
أقرب خيرا .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : وأقرب أن يرحمه أبواه منهما للمقتول . ذكر من قال
ذلك
: 17534 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج
وأقرب رحما أرحم به منهما بالذي قتل الخضر .
وكان بعض أهل العربية يتأول ذلك : وأقرب أن يرحماه والرحم : مصدر رحمت ،
يقال : رحمته رحمة ورحما . وكان بعض البصريين يقول : من الرحم والقرابة . وقد يقال :
رحم ورحم مثل عسر وعسر ، وهلك وهلك ، واستشهد لقوله ذلك ببيت العجاج :
ولم تعوج رحم من تعوجا
ولا وجه للرحيم في هذا الموضع . لان المقتول كان الذي أبدل الله منه والديه ولدا
لأبوي المقتول ، فقرابتهما من والديه ، وقربهما منه في الرحيم سواء . وإنما معنى ذلك :
وأقرب من المقتول أن يرحم والديه فيبرهما كما قال قتادة . وقد يتوجه الكلام إلى أن يكون
معناه . وأقرب أن يرحماه ، غير أنه لا قائل من أهل تأويل تأوله كذلك . فإذ لم يكن فيه
قائل ، فالصواب فيه ما قلنا لما بينا . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 7
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧