خرج على وجه الخطاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فهو معني به جميع من لزمه التكليف من عباد الله جل
وعز . القول في تأويل قوله تعالى
( * وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك
الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أق ولا تنهرهما وقل لهما قولا
كريما ) * .
يعني بذلك تعالى ذكره حكم ربك يا محمد بأمره إياكم ألا تعبدوا إلا الله ، فإنه
لا ينبغي أن يعبد غيره .
وقد اختلفت ألفاظ أهل التأويل في تأويل قوله ( وقضى ربك ) وإن كان معنى
جميعهم في ذلك واحدا . ذكر ما قالوا في ذلك :
16752 - حدثي علي داود ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن
علي ، عن ابن عباس ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ) يقول : أمر
16753 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا الحكم بن بشير ، قال : ثنا زكريا بن سلام ، قال : جاء رجل إلى الحسن ، فقال : إنه طلق امرأته ثلاثا ، إنك عصيت ربك ، وبانت
منك امرأتك ، فقال الرجل : قضى الله ذلك علي ، قال الحسن ، وكان فصيحا : ما قضى الله :
أي ما أمر الله ، وقرأ هذه الآية ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ) فقال الناس : تكلم الحسن
في القدر .
16754 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله ( وقضى
ربك ألا تعبدوا إلا إياه ) : أي أمر ربك في ألا تعبدوا إلا إياه ، فهذا قضاء الله العاجل ، وكان
يقال في بعض الحكمة : من أرضى والديه : أرض خالقه ، ومت أسخط والديه ، فقد أسخط
ربه .
* - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : أمر ألا تعبدوا إلا إياه ، وفي حرف ( 1 ) ابن مسعود : " وصى
ربك ألا تعبدوا إلا إياه " .
16755 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا يحيى بن عيسى ، قال : ثنا نصير بن أبي
الأشعث ، قال : ثني ابن حبيب بن أبي ثابت ، عن أبيه ، قال : أعطاني ابن عباس مصحفا ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 80
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٠