16742 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني أبو طيبة شيخ من أهل
المصيصة ، أنه سمع أبا إسحاق الفزاري يقول : ( عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ) قال :
لمن نريد هلكته .
16743 - حدثني علين بن داود ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي عن
ابن عباس ، قوله ( مذموما ) يقول : ملوما .
16744 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
( من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ) قال : العاجلة : الدنيا . القول في
تأويل قوله تعالى :
( ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم
مشكورا ) *
يقول تعالى ذكره : من أراد الآخرة وإياها طلب ، ولها عمل عملها ، الذي هو طاعة الله
وما يرضيه عنه . وأضاف السعي إلى الهاء والألف ، وهي كناية عن الآخرة ، فقال : وسعى
للآخرة سعي الآخرة ، ومعناه : وعمل لها عملها لمعرفة السامعين بمعنى ذلك ، وأن معناه :
وسعى لها سعيه لها وهو مؤمن ، يقول : هو مؤمن مصدق بثواب الله ، وعظيم جزائه على
سعيه لها غير مكذب به تكذيب من أراد العاجلة ، يقول الله جل ثناؤه : ( فأولئك ) يعني :
فمن فعل ذلك ( كان سعيهم ) يعني عملهم بطاعة الله ( مشكورا ) وشكر الله إياهم على
سعيهم ذلك حسن جزائه لهم على أعمالهم الصالحة ، وتجاوزه لهم عن سيئها برحمته .
كما :
16745 - حدثنا بشر ، قال ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ( ومن أراد
الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا ) شكر الله حسناتهم ،
وتجاوز عن سيئاتهم . القول في تأويل قوله تعالى :
( كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا ) *
يقول تعالى ذكره : يمد ربك يا محمد كلا الفريقين من مريدي العاجلة ، ومريدي
الآخرة ، الساعي لها سعيها وهو مؤمن في هذه الدنيا من عطائه ، فيرزقهما جميعا من رزقه
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 77
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٧