إلى بلوغهما الأمد ، واستيفائهما الاجل ما كتب لهما ، ثم تختلف بهما الأحوال
الممات ، وتفترق بهما بعد الورود المصادر ، ففريق مريدي العاجلة إلى جهنم مصدرهم ،
وفريق مريدي الآخرة إلى الجنة مآبهم ( وما كان عطاء ربك محظورا ) يقول : وما كان عطاء
ربك الذي يؤتيه من يشاء من خلقه في الدنيا ممنوعا عمن بسطه عليه لا يقدر أحر
منعه من ذلك ، وقد آتاه الله إياه . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال
ذلك :
16746 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
( كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك ) : أي منقوصا ، وإن
الله عز وجل قسم الدنيا بين البر والفاجر ، والآخرة خصوصا عند ربك للمتقين .
* - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر عن قتادة ( وما كان عطاء ربك محظورا ) قال : مقوصا .
16747 - حدثنا محمد بن عبد الله المخرمي ، قال : ثنا عبد الرحمن بن مهدي ،
قال : ثنا سهل بن أبي الصلت السراج ، قال : سمعت الحسن يقول ( كلا نمد هؤلاء وهؤلاء
من عطاء ربك ) قال : كلا نعطى من الدنيا البر والفاجر .
16748 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قال : قال ابن عباس ( من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء ) . . . الآية ( ومن أراد
الآخرة ) . . . ثم قال ( كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك ) قال ابن عباس : فيرزق من
أراد الدنيا ، ويرزق من أراد الآخرة . قال ابن جريج ( وما كان عطاء ربك محظورا ) قال :
ممنوعا .
16749 - حدثنا بشر ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله ( كلا
نمد هؤلاء وهؤلاء ) أهل الدنيا وأهل الآخرة ( من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا )
قال : ممنوعا .
* - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله ( كلا نمد
هؤلاء وهؤلاء ) أهل الدنيا وأهل الآخرة ( من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا ) من
بر ولا فاجر : قال : والمحظور : الممنوع ، وقرأ ( انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض
وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا ) . القول في تأويل قوله تعالى
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 78
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٨