وجوهكم وليد خلوا المسجد كما دخلوه أول مرة ) كما دخله عدوهم قبل ذلك ( وليتبروا
ما علوا تتبيرا ) فبعث الله عليهم في الآخرة بختنصر المجوسي البابلي ، أبغض خلق الله
إليه ، فسبى وقتل وخرب بيت المقدس ، وسامهم سوء العذاب .
* - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ،
قال : ( فإذا جاء وعد الآخرة ) من المرتين ( ليسوءوا وجوهكم ) قال : ليقبحوا وجوهكم
( وليتبروا ما علوا تتبيرا ) قال : يدمروا ما علوا تدميرا ، قال : هو بختنصر ، بعثه الله عليهم
في المرة الآخرة .
16671 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : فلما أفسدوا بعث الله عليهم في المرة الآخرة بختنصر ،
فخرب المساجد وتبر ما علوا تتبيرا .
16672 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثني ابن إسحاق ، قال : فيما
بلغني ، استخلف الله على بني إسرائيل بعد ذلك ، نعني بعد قتلهم شعياء رحلا منهم يقال
له : ناشة بن آموص ، فبعث الله الخضر نبيا ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قد بلغني يقول : " إنما
سمي الخضر خضرا ، لأنه جلس على فروة بيضاء ، فقام عنها وهي تهتز خضراء " ( 1 ) قال :
واسم الخضر فيما كان وهب بن منبه يزعم عن بني إسرائيل : أرميا بن حلفيا ، وكان من
سبط هارون بن عمران .
16673 - حدثني محمد بن سهل بن عسكر ، ومحمد بن عبد الملك بن زنجويه ،
قالا : ثنا إسماعيل بن عبد الكريم ، قال : ثنا عبد الصمد بن معقل ، عن وهب بن منبه .
وحدثنا ابن حميد قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق عمن لا يتهم ، عن وهب بن منبه اليماني ،
واللفظ لحديث ابن حميد أنه كان يقول : قال الله تبارك وتعالى لإرميا حين بعثه نبيا إلى بني
إسرائيل : يا إرميا من قبل أن أخلقك اخترتك ، ومن قبل أن أصورك في بطن أمك قدستك ،
ومن قبل أن أخرجك من بطن أمك طهر تك ، ومن قبل أن تبلغ السعي نبأتك ، ومن قبل أن
تبلغ الأشد اخترتك ، ولأمر عظيم اختبأتك ، فبعث الله إرميا إلى ذلك الملك من بني
إسرائيل يسدده ويرشده ، ويأتيه بالخبر من الله فيما بينه وبين الله ، قال : ثم عظمت الاحداث
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 48
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٨