قال : وبطنه من صفر ( 1 ) ، قال : ورجلاه من آنك ( 2 ) ، قال : إيه ، قال : وقدماه من
فخار ، قال : هذا الذي رأيت ؟ قال : إيه ( 3 ) ، قال : فجاءت حصاة فوقعت في رأسه ، ثم في
عنقه ، ثم في صدره ، ثم في بطنه ، رجليه ، ثم في قدميه ، قال : فأهلكته . قال : فما
هذا ؟ قال : أما الذهب فإنه ملكك ، وأما الفضة فملك ابنك من بعدك ، ثم ملك ابن ابنك ،
قال : وأما الفخار فملك النساء ، فكساه جبة ترثون ( 4 ) ، وسوره وطاف به في القرية ، وأجاز
خاتمه ، فلما رأت ذلك فارس ، قالوا : ما الامر إلا أمر هذا الإسرائيلي ، فقالوا : ائتوه من
نحو الفتية الثلاثة ، ولا تذكروا له دانيال ، فإنه لا يصدقكم عليه ، فأتوه ، فقالوا : إن هؤلاء
الفتية الثلاثة ليسوا على دينك ، وآية ذلك أنك إن قربت إليهم لحم الخنزير والخمر
لم يأكلوا ولم يشربوا ، فأمر بحطب كثير فوضع ، ثم أرقاهم عليه ، ثم أوقد فيه نارا ، ثم
خرج من آخر الليل يبول ، فإذا هم يتحدثون ، وإذا معهم رابع يروح عليهم يصلي ، قال : من
هذا يا دانيال ؟ قال : هذا جبريل ، إنك ظلمتهم ، قال : ظلمتهم ! مر بهم ينزلوا ، فأمر بهم
فنزلوا ، قال : ومسخ الله تعالى بختنصر من الدواب كلها ، فجعل من كل صنف من الدواب
رأسه رأس سبع من السباع الأسد ، ومن الطير النسر ، وملك ابنه فرأى كفا خرجت بين
لوحين 7 ثم كتبت سطرين ، فدعا الكهان والعلماء فلم يجدوا لهم في ذلك علما ، فقالت له
أمه : إنك لو أعدت إلى دانيال منزلته التي كانت له من أبيك أخبرك ، وكان قد جفاه ، فدعاه ،
فقال : إني معيد إليك منزلتك من أبي ، فأخبرني ما هذان السطران ؟ قال : أما أن تعيد إلي
منزلتي من أبيك ، فلا حاجة لي بها ، وأما هذان السطران فإنك تفتل الليلة ، فأخرج من في
القصر أجمعين ، وأمر بقفله ، فأقفلت الأبواب عليه ، وأدخل معن آمن أهل القرية في نفسه
معه سيف ، فقال : من جاءك من خلق الله فاقتله ، وإن قال أنا فلان ، وبعث الله عليه البطن ،
فجعل يمشي حتى كان شطر الليل ، فرقد ورقد صاحبه ، ثم نبهه البطن ، فذهب يمشي
والآخر نائم ، فرجع فاستيقظ به ، فقال له : أنا فلان ، فضربه بالسيف فقتله .
16670 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ( إن
أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة ) آخر العقوبتين ( ليسوءوا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 47
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٧