فظلوا فيه يعرجون قال : هم ليس أنت لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم
مسحورون . القول في تأويل قوله تعالى : *
( وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ويستغفروا ربهم إلا أن تأتيهم سنة
الأولين أو يأتيهم العذاب قبلا ) * .
يقول عز ذكره : وما منع هؤلاء المشركين يا محمد الايمان بالله إذ جاءهم الهدى بيان
الله ، وعلموا صحة ما تدعوهم إليه وحقيقته ، والاستغفار مما هم عليه مقيمون من شركهم ،
إلا مجيئهم سنتنا في أمثالهم من الأمم المكذبة رسلها قبلهم ، أو إتيانهم العذاب قبلا .
واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معناه : أو يأتيهم العذاب فجأة .
ذكر من قال ذلك :
17452 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في
قوله : أو يأتيهم العذاب قبلا قال فجأة .
* - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، مثله .
وقال آخرون : معناه : أو يأتيهم العذاب عيانا . ذكر من قال ذلك :
17453 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله أو
يأتيهم العذاب قبلا قال : قبلا معاينة ذلك القبل .
وقد اختلف القراء في قراءة ذلك ، فقرأته جماعة ذات عدد أو يأتيهم العذاب قبلا
بضم القاف والباء ، بمعنى أنه يأتيهم من العذاب ألوان وضروب ، ووجهوا القبل إلى جمع
قبيل ، كما يجمع القتيل القتل ، والجديد الجدد . وقرأته جماعة أخرى : أو يأتيهم العذاب
قبلا بكسر القاف وفتح الباء ، بمعنى أو يأتيهم العذاب عيانا من قولهم : كلمته قبلا . وقد
بينت القول في ذلك في سورة الأنعام بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . القول في تأويل
قوله تعالى : *
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 331
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٣١