تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي بذكرهم إياه بالتسبيح والتحميد والتهليل والدعاء والأعمال الصالحة من الصلوات المفروضة وغيرها يريدون بفعلهم ذلك وجهه لا يريدون عرضا من عرض الدنيا . وقد ذكرنا اختلاف المختلفين في قوله يدعون ربهم بالغداة والعشي في سورة الأنعام ، والصواب من القول في ذلك عندنا ، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع . والقراء على قراءة ذلك : بالغداة والعشي ، وقد ذكر عن عبد الله بن عامر وأبي عبد الرحمن السلمي أنهما كانا يقرآنه : بالغدوة والعشي ، وذلك قراءة عند أهل العلم بالعربية مكروهة ، لان غدوة معرفة ، ولا ألف ولا لام فيها ، وإنما يعرف بالألف واللام ما لم يكن معرفة فأما المعارف فلا تعرف بهما . وبعد ، فإن غدوة لا تضاف إلى شئ ، وامتناعها من الإضافة دليل واضح على امتناع الألف واللام من الدخول عليها ، لان ما دخلته الألف واللام من الأسماء صلحت فيه الإضافة وإنما تقول العرب : أتيتك غداة الجمعة ، ولا تقول : أتيتك غدوة الجمعة ، والقراءة عندنا في ذلك ما عليه القراء في الأمصار لا نستجيز غيرها لاجماعها على ذلك ، وللعلة التي بينا من جهة العربية . وقوله : ولا تعد عيناك عنهم يقول جل ثناؤه لنبيه ( ص ) : ولا تصرف عيناك عن هؤلاء الذين أمرتك يا محمد أن تصبر نفسك معهم إلى غيرهم من الكفار ، ولا تجاوزهم إليه وأصله من قولهم : عدوت ذلك ، فأنا أعدوه : إذا جاوزته . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 17346 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس ، في قوله : ولا تعد عيناك عنهم قال : لا تجاوزهم إلى غيرهم . * - حدثني علي ، قال : ثني عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : ولا تعد عيناك عنهم يقول : لا تتعدهم إلى غيرهم . 17347 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : واصبر نفسك . . . الآية ، قال : قال القوم للنبي ( ص ) : إنا نستحيي أن نجالس فلانا وفلانا وفلانا ، فجانبهم يا محمد ، وجالس أشراف العرب ، فنزل القرآن واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم ولا تحقرهم ، قال : قد أمروني بذلك ، قال : ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا .