17325 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : إلا
مراء ظاهرا قال : أن يقول لهم : ليس كما تقولون ، ليس تعلمون عدتهم إن قالوا كذا وكذا
فقل ليس كذلك ، فإنهم لا يعلمون عدتهم ، وقرأ : سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم حتى
بلغ رجما بالغيب .
وقوله : ولا تستفت فيهم منهم أحدا يقول تعالى ذكره : ولا تستفت في عدة الفتية
من أصحاب الكهف منهم ، يعني من أهل الكتاب ، أحدا ، لأنهم لا يعلمون عدتهم ، وإنما
يقولون فيهم رجما بالغيب ، لا يقينا من القول . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل
التأويل . ذكر من قال ذلك :
17326 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا يحيى بن عيسى ، عن سفيان ، عن قابوس ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، في قوله : ولا تستفت فيهم منهم أحدا قال : هم أهل الكتاب .
17327 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ولا
تستفت فيهم منهم أحدا من يهود .
* - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ولا تستفت فيهم منهم أحدا : من يهود ، قال : ولا تسأل يهود عن أمر أصحاب
الكهف ، إلا ما قد أخبرتك من أمرهم .
17328 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ولا تستفت فيهم
منهم أحدا : من أهل الكتاب . كنا نحدث أنهم كانوا بني الركنا . والركنا : ملوك الروم ،
رزقهم الله الاسلام ، فتفردوا بدينهم ، واعتزلوا قومهم ، حتى انتهوا إلى الكهف ، فضرب الله
على أصمختهم ، فلبثوا دهرا طويلا حتى هلكت أمتهم وجاءت أمة مسلمة بعدهم ، وكان
ملكهم مسلما . القول في تأويل قوله تعالى : *
( ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا ئ إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا
نسيت وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا ) * .
وهذا تأديب من الله عز ذكره لنبيه ( ص ) عهد إليه أن لا يجزم على ما يحدث من الأمور
أنه كائن لا محالة ، إلا أن يصله بمشيئة الله ، لأنه لا يكون شئ إلا بمشيئة الله .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 284
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٨٤