كفارة ذلك أن يقول : عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا . القول في تأويل قوله
تعالى : *
( ولبثوا في كهفهم ثلاث مئة سنين وازدادوا تسعا ئ قل الله أعلم بما لبثوا
له غيب السماوات والأرض أبصر به وأسمع ما لهم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه أحدا ) * .
اختلف أهل التأويل في معنى قوله ولبثوا في كهفهم ثلاث مئة سنين وازدادوا
تسعا فقال بعضهم : ذلك خبر من الله تعالى ذكره عن أهل الكتاب أنهم يقولون ذلك
كذلك ، واستشهدوا على صحة قولهم ذلك بقوله : قل الله أعلم بما لبثوا وقالوا : لو كان
ذلك خبرا من الله عن قدر لبثهم في الكهف ، لم يكن لقوله قل الله أعلم بما لبثوا وجه
مفهوم ، وقد أعلم الله خلقه مبلغ لبثهم فيه وقدره . ذكر من قال ذلك :
17332 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ولبثوا في
كهفهم ثلاث مئة سنين وازدادوا تسعا هذا قول أهل الكتاب ، فرده الله عليهم فقال : قل
الله أعلم بما لبثوا له غيب السماوات والأرض .
* - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن
قتادة في قوله ولبثوا في كهفهم قال : في حرف ابن مسعود : وقالوا ولبثوا يعني أنه قال
الناس ، ألا ترى أنه قال : قل الله أعلم بما لبثوا .
17335 - حدثنا علي بن سهل ، قال : ثنا ضمرة بن ربيعة ، عن ابن شوذب عن مطر
الوراق ، في قول الله : ولبثوا في كهفهم ثلاث مئة سنين قال : إنما هو شئ قالته اليهود ،
فرده الله عليهم وقال : قل الله أعلم بما لبثوا .
وقال آخرون : بل ذلك خبر من الله عن مبلغ ما لبثوا في كهفهم . ذكر من قال ذلك :
17336 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ولبثوا
في كهفهم ثلاث مئة سنين وازدادوا تسعا قال : عدد ما لبثوا .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 287
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٨٧