أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا . أي وما قدروا من قدر فيما صنعت من أمر
الخلائق ، وما وضعت على العباد من حججي ما هو أعظم من ذلك .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : أم حسبت يا محمد أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا
من آياتنا عجبا ، فإن الذين آتيتك من العلم والحكمة أفضل منه . ذكر من قال ذلك :
17253 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا
عجبا يقول : الذي آتيتك من العلم والسنة والكتاب أفضل من شأن أصحاب الكهف
والرقيم .
وإنما قلنا : إن القول الأول أولى بتأويل شأن أصحاب الكهف والرقيم الآية ، لان الله عز وجل أنزل قصة أصحاب
الكهف على نبيه احتجاجا بها على المشركين من قومه على ما ذكرنا في الرواية عن ابن
عباس ، إذ سألوه عنها اختبارا منهم له بالجواب عنها صدقه ، فكان تقريعهم بتكذيبهم بما هو
أوكد عليهم في الحجة مما سألوا عنهم ، وزعموا أنهم يؤمنون عند الإجابة عنه أشبه من
الخبر عما أنعم الله على رسوله من النعم .
وأما الكهف ، فإنه كهف الجبل الذي أوى إليه القوم الذين قص الله شأنهم في هذه
السورة .
وأما الرقيم ، فإن أهل التأويل اختلفوا في المعنى به ، فقال بعضهم : هو اسم قرية ، أو
واد على اختلاف بينهم في ذلك . ذكر من قال ذلك :
17254 - حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا يحيى بن عبد الأعلى وعبد الرحمن ،
قالا : ثنا سفيان ، عن الشيباني ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : يزعم كعب أن الرقيم :
القرية .
17255 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم قال : الرقيم : واد بين
عسفان وأيلة دون فلسطين ، وهو قريب من أيلة .
17256 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن إدريس ، قال : سمعت أبي ، عن عطية ،
قال : الرقيم : واد .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 247
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٤٧