ولقد علمت إذا اللقاح تروحت * هدج الرئال تكبهن شمالا
أي تكبهن الرياح شمالا . فكأنه قال : كبرت تلك الكلمة . وذكر عن بعض المكيين أنه
كان يقرأ ذلك : كبرت كلمة رفعا ، كما يقال : عظم قولك وكبر شأنك . وإذا قرئ ذلك
كذلك لم يكن في قوله كبرت كلمة مضمر ، وكان صفة للكلمة .
والصواب من القراءة في ذلك عندي ، قراءة من قرأ : كبرت كلمة نصبا لاجماع
الحجة من القراء عليها ، فتأويل الكلام : عظمت الكلمة كلمة تخرج من أفواه هؤلاء القوم
الذين قالوا : اتخذ الله ولدا ، والملائكة بنات الله ، كما :
17235 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق كبرت كلمة تخرج
من أفواههم قولهم : إن الملائكة بنات الله .
وقوله : إن يقولون إلا كذبا يقول عز ذكره : ما يقول هؤلاء القائلون اتخذ الله ولدا
بقيلهم ذلك إلا كذبا وفرية افتروها على الله . القول في تأويل قوله تعالى : *
( فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا إنا
جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا
جرزا ) * .
يعني تعالى ذكره بذلك : فلعلك يا محمد قاتل نفسك ومهلكها على آثار قومك الذين
قالوا لك لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا تمردا منهم على ربهم ، إن هم
لم يؤمنوا بهذا الكتاب الذي أنزلته عليك فيصدقوا بأنه من عند الله حزنا وتلهفا ووجدا ،
بإدبارهم عنك ، وإعراضهم عما أتيتهم به وتركهم الايمان بك . يقال منه : بخع فلان نفسه
يبخعها بخعا وبخوعا ومنه قول ذي الرمة :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 242
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٤٢