لهم أجرا حسنا في هذه الحال في حال مكثهم في ذلك الاجر . وبنحو الذي قلنا في ذلك ،
قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
17233 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ويبشر المؤمنين
الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا ماكثين فيه أبدا : أي في دار خلد لا يموتون
فيها ، الذين صدقوك بما جئت به عن الله ، وعملوا بما أمرتهم . القول في تأويل قوله
تعالى : *
( وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا ئ ما لهم به من علم ولا لآبائهم
كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا ) * .
يقول تعالى ذكره : ويحذر أيضا محمد القوم الذين قالوا اتخذ الله ولدا من
مشركي قومه وغيرهم ، بأس الله وعاجل نقمته ، وآجل عذابه ، على قيلهم ذلك ، كما :
17234 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق وينذر الذين قالوا
اتخذ الله ولدا يعني قريشا في قولهم : إنما نعبد الملائكة ، وهن بنات الله .
وقولهم : ما لهم به من علم يقول : ما لقائلي هذا القول ، يعني قولهم اتخذ الله
ولدا به : يعني بالله من علم ، والهاء في قوله به من ذكر الله . وإنما معنى الكلام : ما
لهؤلاء القائلين هذا القول بالله ، إنه لا يجوز أن يكون له ولد من علم ، فلجهلهم بالله وعظمته
قالوا ذلك . وقوله : ولا لآبائهم يقول : ولا لاسلافهم الذين مضوا قبلهم على مثل الذي
هم عليه اليوم ، كان لهم بالله وبعظمته علم . وقوله : كبرت كلمة تخرج من أفواههم
اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدنيين والكوفيين والبصريين : كبرت
كلمة بنصب كلمة بمعنى : كبرت كلمتهم التي قالوها كلمة على التفسير ، كما يقال : نعم
رجلا عمرو ، ونعم الرجل رجلا قام ، ونعم رجلا قام . وكان بعض نحويي أهل البصرة
يقول : نصبت كلمة لأنها في معنى : أكبر بها كلمة ، كما قال جل ثناؤه وساءت مرتفقا
وقال : هي في النصب مثل قول الشاعر :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 241
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٤١