لغيره من الكتب ذكر ، فيصرف الكلام إليه ، ولذلك جعلت الهاء التي في قوله : من قبله
من ذكر القرآن ، لان الكلام بذكره جرى قبله ، وذلك قوله : وقرآنا فرقناه وما بعده في
سياق الخبر عنه ، فذلك وجبت صحة ما قلنا إذا لم يأت بخلاف ما قلنا فيه حجة يجب
التسليم لها . القول في تأويل قوله تعالى : *
( ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا ) * .
يقول تعالى ذكره : ويخر هؤلاء الذين أوتوا العلم من مؤمني أهل الكتابين من قبل
نزول الفرقان ، إذا يتلى عليهم القرآن لأذقانهم يبكون ، ويزيدهم ما في القرآن من المواعظ
والعبر خشوعا ، يعني خضوعا لأمر الله وطاعته ، واستكانة له .
17192 - حدثنا أحمد بن منيع ، قال : ثنا عبد الله بن المبارك ، قال : أخبرنا مسعر ،
عن عبد الأعلى التيمي ، أن من أوتي من العلم ما لم يبكه لخليق أن لا يكون أوتي علما
ينفعه ، لان الله نعت العلماء فقال إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون
للأذقان . . . الآيتين .
* - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : ثنا عبد الله بن
المبارك ، عن مسعر بن كدام ، عن عبد الأعلى التيمي بنحوه ، إلا أنه قال : إذا يتلى عليهم
يخرون للأذقان ثم قال : ويخرون للأذقان يبكون . . . الآية .
17193 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ويخرون
للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا . قال : هذا جواب وتفسير للآية التي في كهيعص إذا
تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا . القول في تأويل قوله تعالى : *
( قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ولا تجهر بصلاتك
ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه : قل يا محمد لمشركي قومك المنكرين دعاء الرحمن :
ادعوا الله أيها القوم أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى بأي أسمائه
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 226
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٢٦