عن قتادة ، قال : قال الحسن : أدخلني مدخل صدق الجنة ومخرج صدق من مكة
إلى المدينة .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : أدخلني في الاسلام مدخل صدق . ذكر من قال ذلك :
17084 - حدثنا سهل بن موسى الرازي ، قال : ثنا ابن نمير ، عن إسماعيل بن أبي
خالد ، عن أبي صالح في قوله : رب أدخلني مدخل صدق قال : أدخلني في الاسلام
مدخل صدق وأخرجني منه مخرج صدق .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : أدخلني مكة آمنا ، وأخرجني منها آمنا . ذكر من قال
ذلك :
17085 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد بن سليمان ،
قال : سمعت الضحاك قال في قوله : رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق
يعني مكة ، دخل فيها آمنا ، وخرج منها آمنا .
وأشبه هذه الأقوال بالصواب في تأويل ذلك ، قول من قال : معنى ذلك : وأدخلني
المدينة مدخل صدق ، وأخرجني من مكة مخرج صدق .
وإنما قلنا ذلك أولى بتأويل الآية ، لان ذلك عقيب قوله : وإن كادوا ليستفزونك من
الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا . وقد دللنا فيما مضى ، على أنه
عنى بذلك أهل مكة فإذ كان ذلك عقيب خبر الله عما كان المشركون أرادوا من استفزازهم
رسول الله ( ص ) ، ليخرجوه عن مكة ، كان بينا ، إذ كان الله قد أخرجه منها ، أن قوله : وقل
رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق أمر منه له بالرغبة إليه في أن يخرجه من
البلدة التي هم المشركون باخراجه منها مخرج صدق ، وأن يدخله البلدة التي نقله الله إليها
مدخل صدق .
وقوله : واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ،
فقال بعضهم : معنى ذلك : واجعل لي ملكا ناصرا ينصرني على من ناوأني ، وعزا أقيم به
دينك ، وأدفع به عنه من أراده بسوء . ذكر من قال ذلك :
17086 - حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع ، قال : ثنا بشر بن المفضل ، عن عوف ،
عن الحسن ، في قول الله عز وجل : واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا يوعده لينزعن
ملك فارس ، وعز فارس ، وليجعلنه له ، وعز الروم ، وملك الروم ، وليجعلنه له .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 187
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨٧