تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
إذا بما قلنا أنه غير محال في قول أحد ممن ينتحل الاسلام ما قاله مجاهد من أن الله تبارك وتعالى يقعد محمدا على عرشه . فإن قال قائل : فإنا لا ننكر إقعاد الله محمدا على عرشه ، وإنما ننكر إقعاده ( 1 ) . 17076 - حدثني عباس بن عبد العظيم ، قال : ثنا يحيى بن كثير ، عن الجريري ، عن سيف السدوسي ، عن عبد الله بن سلام ، قال : إن محمدا صلى الله عليه وسلم يوم القيامة على كرسي الرب بين يدي الرب تبارك وتعالى ، وإنما ينكر إقعاده إياه معه . قيل : أفجائز عندك أن يقعده عليه لا معه . فإن أجاز ذلك صار إلى الاقرار بأنه إما معه ، أو إلى أنه يقعده ، والله للعرش مباين ، أو لا مماس ولا مباين ، وبأي ذلك قال كان منه دخولا في بعض ما كان ينكره وإن قال ذلك غير جائز كان منه خرجا من قول جميع الفرق التي حكينا قولهم ، وذلك فراق لقول جميع من ينتحل الاسلام ، إذ كان لا قول في ذلك إلا الأقوال الثلاثة التي حكيناها ، وغير محال في قول منها ما قال مجاهد في ذلك . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه : وقل يا محمد يا رب أدخلني مدخل صدق . واختلف أهل التأويل في معنى مدخل الصدق الذي أمره الله نبيه ( ص ) أن يرغب إليه في أن يدخله إياه ، وفي مخرج الصدق الذي أمره أن يرغب إليه في أن يخرجه إياه ، فقال بعضهم : عنى بمدخل الصدق : مدخل رسول الله ( ص ) المدينة ، حين هاجر إليها ، ومخرج الصدق : مخرجه من مكة ، حين خرج منها مهاجرا إلى المدينة . ذكر من قال ذلك : 17077 - حدثنا ابن وكيع وابن حميد ، قالا : ثنا جرير ، عن قابوس بن أبي ظبيان ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال : كان النبي ( ص ) بمكة ، ثم أمر بالهجرة ، فأنزل الله تبارك وتعالى اسمه وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا . 17078 - حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع ، قال : ثنا بشر بن المفضل ، عن عوف